هذه الشريعة ، لاحظ ، استفادة وجوب الاخلاص في الجواب من قوله تعالى ( وما أمروا الا
ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ( 1 ) ، واستفادة جواز الجهالة في الجعالة ، وجواز ضمان ما لم
يحب من قوله تعالى حكاية عن مؤذن يوسف ( ولمن جاء به حمل بعير ) ( 2 ) ، واستفادة جواز
بر اليمين على ضرب المستحق مائة بالضرب بالضغث من قوله تعالى ( وخذ بيدك ضغثا
فاضرب به ولا تحنث ) ( 3 ) واستفادة جواز اجراء الحد على المريض الزاني بضغث فيه مائة
سوط دفعة بل رسول الله ( ص ) استدل بهذه الآية الشريفة لهذا الحكم ، واستفادة حكم من
جعل عمله صداق المرأة من قوله تعالى حكاية عن شعيب ( انى أريد ان أنكحك إحدى
ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ) ( 4 ) إلى غير ذلك من الروايات وقد احتج
الإمام ( ع ) بالآية الأولى على شرعية القرعة كما يأتي .
وهم ودفع
قد يتوهم منافاة ذلك لقوله تعالى ( وان تستقسموا بالأزلام ) ( 5 ) وانه يدل على أن
القرعة غير مشروعة ، فيكون رادعا عن بناء العقلاء وناسخا لمشروعيتها الثابتة في الشرايع
السابقة .
كما أنه ربما يتوهم ان الآية الكريمة تدل على عدم مشروعية الاستخارة ، توضيح
ذلك أنه قد حكى الطبري في تفسيره ، والزمخشري في الكشاف ، وجماعة من المفسرين
ان العرب في الجاهلية كانوا يستقسمون بالأزلام ، أي يطلبون معرفة ما قسم لهم دون ما لم
يقسم بالأزلام ، وانهم إذا أرادوا سفرا أو أمرا آخر ، يهتمون به ضربوا ثلاثة أقداح مكتوب
على أحدها امرني ربى وعلى الآخر نهاني ربى والثالث غفل لا كتابة عليه ، فان خرج الامر
هامش
1 - البينة آية 5 .
2 - يوسف آية 72 .
3 - ص آية 44 .
4 - القصص آية 27 .
5 - المائدة آية 3 .