ذلك إذ قال تعالى ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ
يختصمون ) ( 1 ) .
وما دل على مساهمة أصحاب السفينة التي فيها يونس على نبينا وآله وعليه السلام ،
وطرحه بعد ما ساهموا فاصابته القرعة في البحر ( 2 ) .
وما دل على مقارعة بنى يعقوب ليخرج واحد ويحسبه يوسف عنده .
وما دل على مساهمته ( ص ) بين نسائه ( 3 ) .
وما دل على مقارعة عبد المطلب بين عبد الله والإبل ، فإنه نذران يذبح أول ما يولد
له فولد له عبد الله وكان يحبه كثيرا فاقرع بينه وبين مائه إبل فأصابتها القرعة ( 4 ) .
وما دل على مساهمة رسول الله ( ص ) قريشا في بناء البيت ( 5 ) وغير ذلك من القضايا
الظاهرة في أن المساهمة كانت أمرا عقلائيا عليه بناء العقلاء ، والظاهر أن المقارعات
المتداولة في هذا العصر من هذا القبيل .
ويشهد لمشروعيتها وامضاء ما عليه بناء العقلاء الآيتان الكريمتان قال تعالى في
أحوال يونس ( فساهم فكان من المدحضين ) ( 6 ) أي فقارع فصار من المعلومين بالقرعة وقال
عز وجل ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم ، أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ
يختصمون ) ( 7 ) .
وهاتان الآيتان تدلان على أن القرعة كانت مشروعة في الشرايع السابقة ، وقد ثبت
ان ما ثبت في الشرايع السابقة ثابت في هذه الشريعة ما لم ينسخ سيما ما ينقله القرآن .
وقد استفاد الأصحاب في كثير من الفروع مشروعية ما ثبت في الشرايع السابقة في
هامش
1 - آل عمران آية 44 .
2 - الوسائل - باب 13 - من أبواب كيفية الحكم حديث 12 .
3 - المستدرك - باب 11 - من أبواب كيفية الحكم حديث 13 .
4 - المستدرك - باب 11 - من أبواب كيفية الحكم حديث 2 .
5 - المستدرك - باب 11 - من أبواب كيفية الحكم - حديث 10 .
6 - الصافات آية 141 .
7 - آل عمران آية 44 .