ثم إنه قد يقال في وجه عدم تماميته في البيع ، ان البيع ان وقع قبل الرجوع فصحته
فعلية وان وقع بعده فهو فاسد بقول مطلق فلا يتصف بالصحة التأهلية .
وفيه : ان الرجوع لا يكون موجبا لحل العقد ، بل غاية ما يترتب عليه ارتفاع الاذن
فلو لحقه الإجازة يترتب عليه الأثر الفعلي فتدبر .
لا يعتبر احراز عنوان العمل
السادس : لا ريب في أنه يعتبر في اجراء أصالة الصحة احراز تحقق العمل : إذ مع
الشك في تحقق أصل العمل الموصوف بالصحة ، وان كان يمكن الشك في الصحة
وليس كما قيل لا يعقل الشك في الوصف الا مع احراز الموصوف الا ان دليل التعبد انما
يتكفل التعبد بالوصف لا التعبد بالموصوف واثباته ، فلا تعبد بالوصف الا مع احراز
الموصوف .
انما الكلام في أنه ، هل يعتبر احراز العنوان الذي تعلق به الامر أو ترتب عليه الأثر
وضعا أو تكليفا كما عن الشيخ الأعظم ( ره ) والمحقق النائيني ( قده ) وغيرهما ، فلو شوهد من
يأتي بصورة عمل من صلاة أو طهارة أو نسك حج ولم يعلم قصده تحقق هذه العبادات
لم تحمل على تلك ، أم لا يعتبر ذلك بل يكفي تحقق عناوين هذه الأعمال عرفا المحرز
بصورتها كما اختاره المحققان الخراساني ( ره ) ، والهمداني ( قده ) وغيرهما ، أم لا يعتبر ذلك
أيضا ، وجوه .
فقد استدل للأول : بان موضوع الأثر هو المعنون بذلك العنوان وباعتبار ترتبه عليه
يوصف بالصحة وباعتبار عدمه بالفساد ، فلابد من احراز الموصوف كي يتعبد بوصف
الصحة .
وفيه : أولا النقض بجميع موارد الشك في الصحة ، إذ لا يتصور الشك فيها الا مع
الشك في تحقق ما هو موضوع الأثر شرعا ، وثانيا : بالحل وهو ان مقتضى دليل أصالة
الصحة التعبد بصحة العمل ، فيما إذا أحرز العمل عرفا ، وهو انما يكون فيما إذا أحرز