عن المحل العادي في اجراء القاعدة جرت في المقام لكن قد عرفت انها بمراحل عن الواقع .
القسم الثاني : ما إذا كان الشئ بوجوده المستمر المقارن للعمل شرطا له ، مع كون
المشروط هو نفس المركب بما له من الاجزاء والآنات المتخللة بينها كالطهارة ، والاستقبال
وما شابههما ، بالقياس إلى الصلاة ، وفى هذا القسم لا مجال لجريان القاعدة لا بالقياس إلى
نفس الشرط ولا بالقياس إلى المشروط ، اما بالقياس إلى الشرط فلان ما هو شرط بالنسبة
إلى الآن الذي هو فيه وما بعده ليس هو وجوده المتقدم ، بل وجوده المقارن فهو لم
يتجاوز محله ، واما بالقياس إلى المشروط فلعدم تجاوزه لفرض كونه مشغولا به وفى
الأثناء ، ولا يتوهم في المقام انه تجرى القاعدة بالنسبة إلى الأجزاء السابقة ، فإذا أحرز
اللاحقة وضم الوجدان إلى القاعدة فقد أحرز تحقق المأمور به ، فان المفروض شرطيته
في جميع الآنات ومنها حال الشك ، وفى تلك الحال لم يحرز الشرط لا وجدانا ولا تعبدا .
فان قلت إن ذلك يتم بالقياس إلى الاستقبال ونحوه ، ولا يتم في الطهارة وشبهها
مما لها أسباب شرعية كالوضوء مثلا الذي لابد وأن يكون متقدما على الصلاة ، فإذا شك
في تحققه قبلها وهو في الأثناء تجرى القاعدة في الوضوء لفرض التجاوز عن محله ، فإذا
جرت وأحرز تحقق السبب في ظرفه المقرر له شرعا يرتفع الشك في بقاء الطهارة .
قلت إن ذلك يتم لو شك في صحة الوضوء وفساده مع احراز أصل وجوده ، لما
تقدم من عدم اعتبار شئ في جريان القاعدة في مورد الشك في أصل الوجود سوى
الفراغ منه والدخول في حالة مغايرة للمشكوك فيه ، ولا يتم في مورد الشك في أصل
الوجود الذي هو المفروض في هذا الامر ، لما تقدم من اعتبار التجاوز عن المحل
الشرعي : إذ محل الوضوء شرعا ليس قبل الصلاة بل هو محله العقلي من جهة اعتبار
مقارنة الصلاة للطهارة إذ حينئذ لا مناص عقلا الا من تقديم الوضوء ، والا ففي كل مورد
وقع الوضوء فقد وقع في محله ، ونعم : بناءا على كفاية التجاوز عن المحل العادي في
جريانها تجرى القاعدة في الوضوء ويحكم بتحققه ، لكن عرفت انها بمراحل عن الواقع .
القسم الثالث : ما إذا كان الشئ شرطا مقارنا للاجزاء من دون دخله في الآنات
المتخللة كاعتبار اقتران القراءة بالاستقرار ، وفى مثل ذلك تجرى القاعدة في المشروط
زبدة الأصول — صفحة 228
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٢٨