جميع الأبواب ، واما احتمال عدم الدلالة فهو مندفع بما تقدم .
والمحقق الخراساني ذكر وجهين لكون المحمول مطلق اليقين .
الأول : ان الظاهر من التعليل كونه تعليلا بأمر ارتكازي لا تعبدي وهذا يلائم مع
العموم .
وفيه : ان حجية الاستصحاب لو كانت أمرا معلوما عند العرف كان هذا تاما ، وحيث
انها لم تكن ثابتة ، والا لما سئل زرارة عنها ، فلا محالة تكون هذه الجملة في مقام التعبد
فكما يصح إرادة العموم منها يصح إرادة قانون عام في باب الوضوء منها .
الثاني : ان قوله ( ع ) من وضوئه في فإنه على يقين من وضوئه ، لا يكون متعلقا باليقين ،
بل متعلق بالظرف وهو الكون المقدر المعبر عنه عند أهل العربية بالظرف المستقر .
وأورد عليه المحقق العراقي ( ره ) بان الظاهر بقرينة اتصاله باليقين تعلقه به .
وفيه : ان الظاهر صحة ما ذكره المحقق الخراساني إذ اليقين لا يتعدى الا بالباء ،
ولا يتعدى بمن ، لاحظ موارد استعمال مشتقاته ، فلا محالة يكون متعلقا بالظرف ، وعليه
فبما ان اليقين في فرض الكلام لم يتعلق بالوضوء حتى يختص به وان كان في الواقع
واللب متعلقا به كما هو الشأن في جميع الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، فكون الألف
واللام للعهد لا يضر بالاستدلال به للعموم .
والظاهر كما افاده المحقق الخراساني ( ره ) كون الألف واللام للجنس لا للعهد : لأنه
ان قلنا بأنها دائما للجنس كما مر تحقيقه في محله فواضح ، وما يرى من إرادة المعهود منها ، انما
هي لأجل القرائن الخارجية ، وفى المقام قوله فإنه على يقين من وضوئه لا يكون قرينة له
لأنه من قبيل المورد وهو لا يكون مقيدا ، فان العرف يفهمون من الكبرى الكلية المذكورة
بعد الصغرى ، الاطلاق ، ويرون إرادة المقيد منها اخلالا بالغرض ، وان قلنا ، بان لها معان
لا شبهة في انصرافها عند الاطلاق إلى الجنس ، والمورد كما ، لا يصلح ان يكون مقيدا
للاطلاق ، لا يصلح ان يصرف الانصراف الذي هو أقوى من الاطلاق .
فالمتحصل مما ذكرناه ان المحمول في الصغرى مطلق اليقين لا اليقين بالوضوء ،
وان الألف واللام للجنس لا للعهد فيدل على حجية الاستصحاب في جميع الأبواب
زبدة الأصول — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٣