فهو مسبوق بالإرادة يشمل المركبات واجزائها في عرض واحد ، وكذلك كل ممكن
يحتاج في وجوده إلى العلة إلى غير من الموارد .
ومنها : ان التجاوز في قاعدة التجاوز انما يكون بالتجاوز عن محل الجزء
المشكوك فيه ، وفى قاعدة الفراغ انما يكون بالتجاوز عن نفس المركب لا عن محله .
وفيه : انه بعد ما عرفت من ارجاع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز ، وان المشكوك
فيه دائما هو بعض ما يعتبر في المأمور به ، يظهران التجاوز في جميع الموارد لو حظ
بالقياس إلى المحل ولم يلاحظ في قاعدة الفراغ بالقياس إلى المركب . إذ الظاهر من الأدلة
مضى المشكوك فيه - وبعبارة أخرى - تجاوز المكلف عما شك فيه ففي مورد قاعدة
الفراغ العمل وان كان ماضيا ، الا ان اجراء القاعدة انما هو لأجل مضى المشكوك فيه
المتحقق بمضي محله فتدبر .
ويمكن ان يجاب عنه بوجوه أخر : 1 - ان التجاوز في جميع الموارد انما يلاحظ
بالإضافة إلى نفس المشكوك فيه ، بتنزيل التجاوز عن المحل منزلة التجاوز عن نفسه
فأضيف التجاوز إلى الجزء حقيقة .
2 - ما عن المحقق اليزدي وهو ان المراد في الجميع هو التجاوز عن المحل فان من
تجاوز عن الشئ فقد تجاوز عن محله أيضا .
3 - ما عن المحقق الأصفهاني بإرادة التجاوز بالمعنى الأعم مما ، هو تجاوز
بالحقيقة ، وما هو تجاوز بالعناية : فان التجاوز عن محل ما يتعين وقوعه فيه كأنه تجاوز
عما يقع فيه ، فما يضاف إليه التجاوز امر واحد ، وهو وجود الشئ ، الا ان الاسناد يتفاوت
حاله بالحقيقة وبالتوسع والعناية .
والايراد عليه ، بأنه في مورد الشك في الصحة ، اسناد التجاوز إلى الشئ اسناد إلى
ما هو له وفى مورد الشك في الوجود اسناد إلى ما غير ما هو له ، ولا جامع بين الاسنادين .
يندفع ، بان التجاوز انما استند إلى وجود الشئ ، وكون ذلك ، في بعض الموارد
بالحقيقة ، وفى بعضها بالعناية من خصوصيات الفرد غير الدخيلة في موضوع الحكم فتدبر
فإنه دقيق .
زبدة الأصول — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٩٦