تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فهو مسبوق بالإرادة يشمل المركبات واجزائها في عرض واحد ، وكذلك كل ممكن يحتاج في وجوده إلى العلة إلى غير من الموارد . ومنها : ان التجاوز في قاعدة التجاوز انما يكون بالتجاوز عن محل الجزء المشكوك فيه ، وفى قاعدة الفراغ انما يكون بالتجاوز عن نفس المركب لا عن محله . وفيه : انه بعد ما عرفت من ارجاع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز ، وان المشكوك فيه دائما هو بعض ما يعتبر في المأمور به ، يظهران التجاوز في جميع الموارد لو حظ بالقياس إلى المحل ولم يلاحظ في قاعدة الفراغ بالقياس إلى المركب . إذ الظاهر من الأدلة مضى المشكوك فيه - وبعبارة أخرى - تجاوز المكلف عما شك فيه ففي مورد قاعدة الفراغ العمل وان كان ماضيا ، الا ان اجراء القاعدة انما هو لأجل مضى المشكوك فيه المتحقق بمضي محله فتدبر . ويمكن ان يجاب عنه بوجوه أخر : 1 - ان التجاوز في جميع الموارد انما يلاحظ بالإضافة إلى نفس المشكوك فيه ، بتنزيل التجاوز عن المحل منزلة التجاوز عن نفسه فأضيف التجاوز إلى الجزء حقيقة . 2 - ما عن المحقق اليزدي وهو ان المراد في الجميع هو التجاوز عن المحل فان من تجاوز عن الشئ فقد تجاوز عن محله أيضا . 3 - ما عن المحقق الأصفهاني بإرادة التجاوز بالمعنى الأعم مما ، هو تجاوز بالحقيقة ، وما هو تجاوز بالعناية : فان التجاوز عن محل ما يتعين وقوعه فيه كأنه تجاوز عما يقع فيه ، فما يضاف إليه التجاوز امر واحد ، وهو وجود الشئ ، الا ان الاسناد يتفاوت حاله بالحقيقة وبالتوسع والعناية . والايراد عليه ، بأنه في مورد الشك في الصحة ، اسناد التجاوز إلى الشئ اسناد إلى ما هو له وفى مورد الشك في الوجود اسناد إلى ما غير ما هو له ، ولا جامع بين الاسنادين . يندفع ، بان التجاوز انما استند إلى وجود الشئ ، وكون ذلك ، في بعض الموارد بالحقيقة ، وفى بعضها بالعناية من خصوصيات الفرد غير الدخيلة في موضوع الحكم فتدبر فإنه دقيق .