ومنها : لزوم التدافع في مدلول الأدلة بناءا على الوحدة وعدم لزومه بناءا على
التعدد ، وتقريب التهافت على ما يظهر من كلمات الشيخ الأعظم في الموضع الرابع ، وغيره
من الأساطين : انه لو شك في القراءة وهو في الركوع مثلا ، فمقتضى قاعدة التجاوز عدم
الاعتناء بشكه للتجاوز عن المشكوك فيه ، ومقتضى مفهوم قاعدة الفراغ الاعتناء به : لعدم
التجاوز عن الصلاة : لأنه بعد في الأثناء - وعلى ذلك - فان كانتا قاعدتين تكون قاعدة
التجاوز حاكمة على قاعدة الفراغ ومعممة لها ، فلا يعتنى بهذا الشك وهذا بخلاف ما إذا
كانتا قاعدة واحدة ، إذ الشئ لا يعقل ان يكون حاكما على نفسه .
وفيه ، أولا : انه بناءا على وحدة القاعدتين يكون عكس القاعدة لزوم الاعتناء
بالشك مع عدم التجاوز عن الشئ وعن ابعاضه فلا مورد له في المثال .
وثانيا : ان الشك في صحة الصلاة وفسادها - وبعبارة أخرى - الشك في انطباق
المأمور به على الماتى به لو انضم إليه ساير الاجزاء ، مسبب عن الشك في اتيان ذلك
الجزء فإذا جرت قاعدة التجاوز وحكم بالاتيان به ، يرتفع هذا الشك فلا مورد لقاعدة
الفراغ .
لا يقال إن قد بين سابقا عدم حجية القاعدة في مثبتاتها ، فكيف يحكم بترتب صحة
الصلاة على الحكم باتيان ذلك الجزء .
فإنه يقال هذا غير مربوط بالمثبت : إذ الصحة عبارة عن الاستجماع للاجزاء
والشرائط فمع التعبد بالاتيان ببعض الاجزاء ، وضمه إلى اتيان غيره وجدانا لا يشك في
الاستجماع ، فتحصل انه لا محذور ثبوتا في الالتزام بوحدة القاعدتين .
واما المورد الثاني : وهو بيان ما يستفاد من الاخبار ، فقد ذهب جماعة منهم
الشيخ الأعظم والمحقق النائيني إلى أن المستفاد من الاخبار قاعدة واحدة ، وهي عدم
الاعتناء بالشك بعد التجاوز أو الفراغ ، وآخرون إلى تعددها منهم المحقق الخراساني ،
والهمداني ، والخوئي ، والعراقي ، ثم إن الأولين ، ارجع بعضهم قاعدة التجاوز إلى قاعدة
الفراغ كالمحقق النائيني ، وارجع جماعة منهم قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز كالشيخ ،
والقائلون بالتعدد طوائف 1 - من اختار عموم كلتا القاعدتين لجميع الأبواب من العبادات
زبدة الأصول — صفحة 197
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٩٧