وفيه : ان مدرك المجمعين معلوم ، فلا يكون اجماعا تعبديا ، فلا يستند إليه ،
أضف إليه مخالفة جماعة في ذلك كالشيخ ، والمحقق ، والعلامة في بعض كتبه .
الثاني : انه لو لم يلتزم بتقديم الأصل السببي على الأصل المسببي كان
الاستصحاب قليل الفائدة ، إذ المقصود منه غالبا ترتيب الآثار الثابتة للمستصحب وتلك
الآثار ان كانت موجودة سابقا اغنى استصحابها عن استصحاب ملزومها ، فتنحصر الفائدة
في الآثار التي كانت معدومة فإذا فرض معارضة الاستصحاب في الملزوم ، باستصحاب
عدم تلك اللوازم والمعاملة معهما معاملة المتعارضين لغى الاستصحاب في الملزوم .
وفيه : أولا ان الاستصحاب لو فرضنا جريانه في تلك الآثار الموجودة سابقا كفى
ذلك في فائدة الاستصحاب ، وثانيا : ان اجراء الاستصحاب فيها لا يغنى عن استصحاب
ملزومها لتوقفه على احراز الموضوع لها ، وهو مشكوك فيه ، فلابد من استصحاب
الموضوع لذلك فتأمل .
الثالث : ما ذكره الشيخ الأعظم ( ره ) وهو ان المستفاد من الاخبار ذلك حيث إنه ( ع )
في صحيح زرارة ، علل وجوب البناء على الوضوء السابق المستلزم لجواز الدخول في
الصلاة بمجرد الاستصحاب ، ومن المعلوم ان مقتضى استصحاب الاشتغال بالصلاة عدم
براءة الذمة بهذه الصلاة ولولا تقدم الاستصحاب الأول وانحصار الاستصحاب في المقام
باستصحاب الطهارة لما صح تعليل المضي على الطهارة بنفس الاستصحاب .
وفيه : ان هذا المثال غير مربوط بالشك السببي والمسببي ، إذ الاشتغال بالصلاة ،
والامر بها ليس وراء الامر بالاجزاء والشرائط شئ ، فإذا ثبت أحد الاجزاء والشرائط
بالاستصحاب ، والبقية بالوجدان فبضم الوجدان إلى الأصل يحرز وجود المأمور به
في الخارج ، فلا مورد للاستصحاب ، نعم : لو كانت الصلاة المأمور بها لها وجود حاصل
من هذه الاجزاء والشرائط كان ما ذكره متينا .
بل الصحيح ينافي ما بنوا عليه من تقديم الأصل السببي على المسببي مطلقا ، حتى
فيما إذا توافقا لأن الشك في بقاء الطهارة في الفرض مسبب عن الشك في تحقق النوم ،
فلو كان الأصل السببي مقدما وحاكما على الأصل المسببي ، كان المتعين التعليل
زبدة الأصول — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٧٩