تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وحيث انه يحتمل تقدم الحدث الثاني على الوضوء ، فلا علم بتحقق فرد آخر منه ، وهذا بخلاف الوضوء فيستصحب ما علم تحققه وهو الطهارة . وفيه : انه قد مر في التنبيه الثالث من جريان الاستصحاب في القسم الرابع من اقسام استصحاب الكلى كما في الحدث في المقام ، فراجع فيعارض مع استصحاب الطهارة . واما المورد الثاني : فعن جماعة من المحققين اختيار جريان الأصل في خصوص معلوم التاريخ ، وعدم جريانه في مجهوله ، وقد مر ما يمكن ان يستدل به له وضعفه . وذهب جماعة آخرون منهم الشيخ الأعظم ( ره ) إلى عدم جريان الأصل في معلوم التاريخ . واستدل له : بان استصحاب عدم تحقق مجهول التاريخ إلى زمان العلم بتحقق الآخر يقتضى تأخره عنه ، فلو علم أنه توضأ في أول الزوال ، وعلم أيضا بالحدث ، وشك في تقدم الحدث على الوضوء ، وتأخره عنه يجرى استصحاب عدم الحدث ، إلى زمان الوضوء ، وهو يقتضى تأخر الحدث عن الوضوء . وفيه : ان هذا الأصل لا يترتب عليه هذا الأثر ، الا على القول بالأصل المثبت ، لفرض ترتب الأثر على تأخر الحدث عن الوضوء ، ليكون رافعا لاثره ، ولا يثبت ذلك باستصحاب عدم الحدث إلى زمان الوضوء . فتحصل ان الأظهر جريان الأصل في كل منهما في نفسه وتعارض الأصلين لو علم بهما وشك في المتقدم منهما والمتأخر ، من غير فرق بين الجهل بتاريخهما ، وبين ما لو علم تاريخ أحدهما ، ففي المثال ، لابد من الوضوء لقاعدة الاشتغال .

جريان الاستصحاب في الاعتقاديات

الثاني عشر : في جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقادية المطلوب فيها العلم واليقين ، كالنبوة والإمامة وأطال الشيخ الكلام في هذا التنبيه ، وملخص القول ، انه يقع الكلام في جهات .