وحيث انه يحتمل تقدم الحدث الثاني على الوضوء ، فلا علم بتحقق فرد آخر منه ، وهذا
بخلاف الوضوء فيستصحب ما علم تحققه وهو الطهارة .
وفيه : انه قد مر في التنبيه الثالث من جريان الاستصحاب في القسم الرابع من اقسام
استصحاب الكلى كما في الحدث في المقام ، فراجع فيعارض مع استصحاب الطهارة .
واما المورد الثاني : فعن جماعة من المحققين اختيار جريان الأصل في خصوص
معلوم التاريخ ، وعدم جريانه في مجهوله ، وقد مر ما يمكن ان يستدل به له وضعفه .
وذهب جماعة آخرون منهم الشيخ الأعظم ( ره ) إلى عدم جريان الأصل في معلوم
التاريخ .
واستدل له : بان استصحاب عدم تحقق مجهول التاريخ إلى زمان العلم بتحقق
الآخر يقتضى تأخره عنه ، فلو علم أنه توضأ في أول الزوال ، وعلم أيضا بالحدث ، وشك
في تقدم الحدث على الوضوء ، وتأخره عنه يجرى استصحاب عدم الحدث ، إلى زمان
الوضوء ، وهو يقتضى تأخر الحدث عن الوضوء .
وفيه : ان هذا الأصل لا يترتب عليه هذا الأثر ، الا على القول بالأصل المثبت ،
لفرض ترتب الأثر على تأخر الحدث عن الوضوء ، ليكون رافعا لاثره ، ولا يثبت ذلك
باستصحاب عدم الحدث إلى زمان الوضوء .
فتحصل ان الأظهر جريان الأصل في كل منهما في نفسه وتعارض الأصلين لو
علم بهما وشك في المتقدم منهما والمتأخر ، من غير فرق بين الجهل بتاريخهما ، وبين ما
لو علم تاريخ أحدهما ، ففي المثال ، لابد من الوضوء لقاعدة الاشتغال .
جريان الاستصحاب في الاعتقاديات
الثاني عشر : في جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقادية المطلوب فيها العلم
واليقين ، كالنبوة والإمامة وأطال الشيخ الكلام في هذا التنبيه ، وملخص القول ، انه يقع
الكلام في جهات .