وثانيا : بالحل وهو ان اليقينين المزبورين هما اليقين بالملازمة لا باللازم وهما
منشأ الشك في البقاء - وبعبارة أخرى - ان هذين اليقينين الذين هما يقينان بقضيتين
شرطيتين بضميمة الشك في ساعة الطهارة منشأ للشك في بقاء الحادث ويجرى فيه
الاستصحاب فتدبر فإنه يليق به .
رابعها : ما نسب إلى بعض الأكابر : وحاصله انه يعتبر في جريان الاستصحاب
بحسب ظواهر الأدلة كون الشك الذي لا يجوز النقض به شكا في البقاء ، والارتفاع في
زمان واحد ، والمقام ليس كذلك ، إذ كل واحد من الحادثين إذا لو حظ في الأزمنة ، يظهر
انه لا شك في زمان واحد في بقائه وارتفاعه ، إذ الساعة الثالثة التي هي زمان الشك ، في
البقاء لا يحتمل ارتفاعه ، والساعة الأولى التي هي زمان حدوث أحدهما لا شك في
الارتفاع ، بل زمان الشك في الارتفاع هو الساعة الثانية التي هي زمان حدوث الآخر ،
وفى ذلك الزمان لاشك في البقاء إذ هو اما وجد فيه أو ارتفع فزمان الشك في البقاء
غير زمان الشك في الارتفاع .
وفيه : ان اعتبار هذا القيد لا يستفاد من النصوص ، ولا دليل آخر عليه فلا وجه
لاعتباره .
وقد ذكروا لعدم جريان الأصل في مجهولي التاريخ وجوها اخر ضعيفة يظهر وجه
ضعفها مما ذكرناه ، لرجوعها إلى بعض الوجوه المتقدمة والاختلاف انما يكون في
التعبير ، فتحصل ان الأقوى جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ .
ثم إنه بعد تعارض الأصلين الجاريين فيهما وتساقطهما ، قد يقال إنه يرجع إلى
استصحاب نفس الحالة السابقة على الحالتين لو كانت معلومة .
وفيه : ان الحالة السابقة مرتفعة قطعا للعلم بحدوث ضدها .
وقد يقال إنه حيث يعلم بحدوث ضد الحالة السابقة ، ويشك في ارتفاعه
فيستصحب ، ولا يعارضه استصحاب نفس الحالة السابقة للعلم بارتفاعها ، ولا استصحاب
مثلها إذ لا علم بحدوثه ، لاحتمال تعاقب المتجانسين ، فلو كانت الحالة السابقة هي
الحدث ، وعلم بوقوع حدث ، ووضوء ، وجهل تاريخهما ، فالحدث الأول مرتفع قطعا ،
زبدة الأصول — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤٥