اما الأول : فموضوع المتقدمة هي الموضوعات المركبة ، وموضوع هذه هي
الموضوعات البسيطة ، وأيضا المستصحب في المقام بقاء الحادث ، وهناك العدم الثابت
قبل حدوثهما .
واما الثاني : فاستدل في المقام لعدم الجريان : بان زمان المتيقن ليس متصلا بزمان
المشكوك فيه ، وفيما تقدم ، بعدم اتصال زمان المشكوك فيه بزمان اليقين ، أضف إلى
ذلك كله ، ان في هذه المسألة ، كل من الحادثين رافع للآخر ، وكيف كان فالكلام يقع في
موردين ، الأول في مجهول التاريخ ، الثاني في معلومه .
اما الأول : فقد استدل لعدم جريان الأصل فيه بوجوه .
أحدها : ما في الكفاية ، وحاصله ان المحذور في المسألة السابقة ، وهو عدم احراز
اتصال زمان الشك باليقين جار هنا ، غاية الأمر عدم الاتصال هناك كان من ناحية عدم
اتصال زمان المشكوك فيه بزمان اليقين ، لاحتمال الفصل بالحادث الآخر ، وفى المقام
يكون من ناحية عدم احراز زمان اليقين ، لاحتمال كونه الزمان الأول ، فيكون الزمان الثاني
فاصلا واحتمال كونه الزمان الثاني ، فيكون متصلا فزمان المتيقن بما هو متيقن غير متصل
بزمان المشكوك فيه بما هو مشكوك فيه .
وفيه : انه لا يعتبر في الاستصحاب سوى اليقين والشك الفعليين ، وعدم انفصال
زمان المتيقن عن زمان المشكوك فيه بمتيقن آخر ، والمقام كذلك ، وان كان زمان
المتيقن غير معين ومرددا بين زمانين ، الا انه يعلم عدم الفصل بمتيقن آخر .
ثانيها : ما نقله المحقق العراقي عن المحقق الخراساني في مجلس بحثه ، وحاصله : انه
اما ان يراد في المقام اجراء الاستصحاب ، في الزمان الاجمالي ، أو يراد استصحابه في
الأزمنة التفصيلية ، وعلى الأول ، وان كان يجرى الأصل الا انه لا اثر له إذ الآثار كجواز
الدخول في الصلاة انما يترتب على ثبوت الطهارة في الزمان التفصيلي ، ولا يكفي ثبوتها
في الزمان الاجمالي ، وعلى الثاني لا يجرى الأصل من جهة ان المنصرف من دليل
الاستصحاب ، هو ان يكون زمان الذي أريد جر المستصحب إليه ، على نحو لو تقهقرنا منه
إلى ما قبله من الأزمنة لعثرنا على زمان اليقين بوجود المستصحب ، وليس المقام كذلك ،
زبدة الأصول — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤٣