منهما يتساقطان .
ولا يخفى انه قد يتوهم ان هذا الأصل يعارضه دائما أصل آخر ، وهو أصالة عدم
المركب وعدم اجتماع القيدين معا ، وهذا غير مختص بالمقام ، بل هو جار في كل مورد
كان الموضوع مركبا واستصحب أحد القيدين وأحرز الآخر ، كما لو أحرز أعلمية زيد ،
وشك في عدالته مع العلم بها سابقا ، فان استصحاب بقاء العدالة ، يعارضه استصحاب
عدم اجتمال الأعلمية والعدالة .
وأجاب عنه المحقق النائيني ( ره ) بان الشك في بقاء عدم المركب مسبب ، عن
الشك في وجود اجزائه فإذا جرى الأصل فيه لا تصل النوبة إلى جريان الأصل في
المسبب .
وفيه : ان السببية في المقام ليست شرعية ، فلا يكون الأصل في السبب حاكما على
الأصل في المسبب .
والحق في الجواب ان يقال إن المركب من حيث إنه مركب بوصف الاجتماع ،
لا يكون موضوعا للحكم ، وانما هو مترتب على ذوات الاجزاء المجتمعة ، ولا شك فيها ،
بعد ضم الوجدان إلى الأصل ، نعم ، إذا كان وصف المقارنة أو غيرها دخيلا في الحكم ،
يجرى استصحاب العدم ، ويترتب عليه عدم الحكم ، ولا يعارض باستصحاب الجزء
وضمه إلى الوجدان كما لا يخفى .
الكلام حول تعاقب الحالتين المتضادتين
بقي الكلام في أنه ، هل يجرى الاستصحاب فيما تعاقب حالتان متضادتان
كالطهارة والنجاسة ، وشك في ثبوتهما وانتفائهما ، للشك في المقدم والمؤخر منهما ، أم
لا ؟
والفرق بين هذه المسألة وبين المسألة المتقدمة انما هو من ناحية الموضوع ، وما
ذكر في وجه عدم الجريان .