إلى حين الملاقاة فقد حكم بعضهم بنجاسة الطاهر ، لاستصحاب بقاء الرطوبة مع أن
الموضوع هو سراية النجاسة إلى الطاهر ، وعليه ، فإن كان المستصحب بقاء الرطوبة كان
ذلك مثبتا ، والواسطة جلية وهو واضح ، وان كان هي الرطوبة المسرية كان مثبتا مع خفاء
الواسطة .
ولكن الأظهر عدم ترتب الأثر المذكور على ذلك الاستصحاب والتمسك به انما
يكون من بعض الأصحاب لا جميعهم .
ومنها : استصحاب عدم الحاجب عند الشك في وجوده في محال الغسل أو
المسح الذي عليه بناء الأصحاب مع أنه بالنسبة إلى تحقق الغسل أو المسح من المثبت .
وفيه : ان الظاهر عدم كون الأصل المزبور من قبيل الاستصحاب ، بل الظاهر كونه
من قبيل أصالة عدم القرينة من الأصول العقلائية ومدركها الغلبة ، هذا على فرض تسليمه ،
مع أن للمنع عن جريانه مجالا واسعا وانما بناء العقلاء على عدم الاعتناء إذا كانوا
مطمئنين بالعدم .
ومنها : استصحاب عدم دخول هلال شوال في يوم الشك ، فإنه مثبت لكون الغد
يوم العيد ، وقد مر الكلام في ذلك في التنبيه الرابع - ومنها - غير ذلك من الفروع وهي
ما بين ما لا يكون الأصل فيه مثبتا ، وبين مالا نسلم جريانه .
حكم ما إذا كان الأثر مترتبا بواسطة الامر الانتزاعي
ثم إن صاحب الكفاية ذكر تنبيهات ثلاثة أي ، الثامن ، والتاسع ، والعاشر ، وذكر فيها
مطالب جميعها من فروع التنبيه السابق ، وكيف كان فما افاده في التنبيه الثامن مطالب .
1 - جريان الأصل المثبت فيما إذا كان الأثر مترتبا على المستصحب بوساطة عنوان
كلي منطبق عليه أو بوساطة عنوان عرضي انتزاعي منطبق على المستصحب .
توضيح ذلك أن المستصحب ، اما ان يكون بنفسه موضوع الأثر أو يكون غيره ،
وعلى الثاني ، اما ان يكون لذلك الغير وجود منحاذ عنه في الخارج ، كاللازم ، والملزوم ،