العملية لا يقع شئ منها في طريق استنباط الحكم ، ولولا هذا القيد لزم استطرادية البحث
فيها .
ويرد على ما افاده ثانيا ، ما ذكره الشيخ الأعظم ( ره ) بقوله - نعم يندرج تحت هذه
القاعدة مسألة أصولية يجرى فيها الاستصحاب ، كما تندرج المسألة الأصولية أحيانا تحت
أدلة نفي الحرج ، كما ينفى وجوب الفحص عن المعارض حتى يقطع بعدمه بنفي الحرج .
والحق ان يقال إنه لو بنينا على كونه من الامارات فكونه منها في غاية الوضوح ،
حيث إنه يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي نظير خبر الواحد ، مثلا يستنبط منه نجاسة
الماء المتغير الذي زال تغيره من قبل نفسه ، والماء المتمم كرا بطاهر ، ووجوب صلاة الجمعة
وما شاكل - وبعبارة أخرى - إذا جعلت نتيجة هذا البحث كبرى القياس تكون النتيجة حكما فرعيا كليا ، ولا تكون بنفسها قابلة للالقاء إلى المكلفين .
وان اخذناه من الاخبار فان أضفنا في تعريف الأصول قيد أو التي ينتهى إليه في
مقام العمل ، فكونه منها واضح أيضا ، وان لم نضفه ، فالظاهر كونه منها : فان المسألة
الأصولية هي التي تقع في طريق استنباط الأحكام الشرعية ، أعم من الظاهرية والواقعية ،
كانت بنفسها حكما غير قابل للالقاء إلى المقلدين ، ويكون امر تطبيقه بيد المجتهد ، أم لم
تكن حكما ، والاستصحاب وان كان بنفسه حكما مجعولا ، الا انه حكم لا يكون قابلا
للالقاء إلى المقلدين ، ويستخرج منه حكم كلي غاية الأمر حكما ظاهريا لا واقعيا ،
بخلاف الامارات .
هذا كله في الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكمية ، واما الجاري في
الشبهات الموضوعية ، فهو قاعدة فقهية : فان المستخرج منه حكم جزئي متعلق بعمل
المكلف ونفس حجية الاستصحاب ، قابل للالقاء إلى المقلدين وتطبيقه على موارده بيد
المقلد دون المجتهد ومن هنا نشأ اشكالان .
الأول : ان الموضوع للاستصحاب الجاري في الشبهة الحكمية ، هو اليقين
والشك للمجتهد ، وهو الموضوع لثبوت الحكم في حق المقلدين ، وفى الشبهة
الموضوعية يكون الموضوع حال المقلد نفسه فكل من له يقين سابق ، وشك لاحق
زبدة الأصول — صفحة 10
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٠