تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
من متابعة الدليل فمن ورود الدليل على جعل حكم على خلاف الواقع يستكشف كونها من قبيل أحد الأولى دون الأخير فلا يلزم محذور نقض الغرض . المحذور الثاني المحذور الملاكي ، وهو لزوم الالقاء في المفسدة فيما إذا كان الحكم الواقعي ، هو الحرمة - وأدت الامارة إلى الوجوب أو الترخيص ، وتفويت المصلحة فيما إذا كان الحكم الواقعي هو الوجوب ، وأدت الامارة إلى عدمه أو الحرمة ، ويعبر عن ذلك - بتحليل الحرام - ولزوم الالزام بشئ من دون ان يكون فيه مصلحة الزامية فيما إذا كان الحكم الواقعي غير الزامي ، وأدت الامارة إلى حكم الزامي ، ويعبر عنه بتحريم الحلال . والجواب عن ذلك أن لهذا المحذور طرفين أحدهما ، تحريم الحلال أي الالزام بما هو مرخص فيه واقعا . والجواب عنه واضح ، إذ الالزام بأمور مباحة فيما إذا كان هناك ملاكات ثابتة في موارد مشتبهة ، ولا يمكن للمولى التحفظ عليها الا بالالزام بعدة أمور فيها ما لا ملاك فيه ، وما فيه ذلك ، لا محذور فيه ، بل لا مناص الا عن ذلك ، الا ترى انه لو علم المولى العرفي ، ان في من يدخل عليه في اليوم المعين شخصا يهم بقتله وامر عبيده ان لا يأذنوا لاحد الدخول عليه ، في ذلك اليوم تحفظا على عدم دخول ذلك الشخص ، لا يرى العقلاء في ذلك محذورا بل يلزمونه بذلك - وبالجملة - الالزام بأمر مباح تحفظا على غرض مهم لا محذور فيه حتى بناءا على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلقات : إذ التحفظ على ذلك الغرض المهم مصلحة ثابتة في جميع الموارد حتى في ذلك المورد الذي هو مباح واقعا . الطرف الثاني ، تحليل الحرام ، أي الالقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة . والجواب عنه انما هو بأحد وجهين ، الأول : ان المصلحة أو المفسدة الواقعية ليست بمرتبة من الأهمية كي يلزم تحصيلها حتى في حال الجهل وعدم العلم به . الثاني : انه في فرض انسداد باب العلم حيث إن الامر يدور بين ان يهمل المولى عبيده فلا يصلوا إلى الواقع أصلا فيلزم تفويت جميع المصالح والالقاء في جميع