ما ليس بذاته ضروري الوجود كالباري تعالى ، ولا ضروري العدم كشريكه : إذ لم يتوهم
أحد كون حجية الظن بالنظر إلى ذاته ضروري العدم .
بل المراد به الامكان الوقوعي أي ما لا يلزم من فرض وقوعه أولا وقوعه محال .
وقد اختار الشيخ الأعظم ( ره ) الامكان وعلله ببناء العقلاء على ذلك ما لم يجدوا ما
يوجب الاستحالة .
وأورد على المحقق الخراساني بايرادات . الأول : منع كون سيرة العقلاء على
ترتيب آثار الامكان عند الشك فيه . الثاني : عدم الدليل على حجية هذه السيرة . الثالث :
عدم الحاجة إلى اثبات امكانه لعدم ترتب اثر عملي عليه .
ولكن هذه الايرادات انما تتم إذا كان مراد الشيخ الأعظم ( ره ) ما فهمه
المحقق الخراساني من كلامه من أن بناء العقلاء على الامكان عند الشك فيه وفى
الاستحالة ، وليس مراده ذلك ، لأنه بعد أسطر يصرح بخلاف ذلك - قال ( قده ) - ( ان العقل
لا يمكن له ادراك جميع المحسنات والمقبحات حتى يحكم بالامكان والامتناع ) إذ مع
عدم الإحاطة لا طريق للعقلاء إلى الامكان ومعه لا معنى لبناء العقلاء عليه .
بل مراده بتوضيح منا انه لو ورد من المولى ، دليل ظاهر في حكم يحتمل العبد ،
عدم تمكنه من امتثاله واستحالته عليه ، بناء العقلاء على الاخذ بدليل الوقوع ، والبناء
على الامكان حتى يثبت الاستحالة - وبعبارة أخرى - ان بناء العقلاء عملا يكون على ذلك
عند الشك في الامكان والاستحالة ، مع ورد دليل ظاهر في الحكم ، فلو شككنا في
امكان التعبد بالظن وورد دليل دال على حجية ظن خاص كخبر الواحد يتبع ذلك
الدليل ، وهذا متين جدا - فان شئت فاختبر ذلك من حال العبيد بالإضافة إلى الموالى
العرفية ، فإذا قال المولى بعبده امش إلى السوق واشتر اللحم ، واحتمل العبد عدم قدرته
على امتثال ذلك ، فإنه ليس للعبد ان يعتذر عن ترك التعرض للامتثال ، باحتمال عدم
القدرة بل العقلاء يذمونه ، فيعلم من ذلك بنائهم على اتباع ظهور كلام المولى ما لم يثبت
الاستحالة .
ثم إن للمحقق النائيني ( ره ) في المقام كلاما ، وهو ان المراد بالامكان في المقام ،
زبدة الأصول — صفحة 83
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٨٣