الذي سيمر عليك وما فيه 2 - ان حسن الافعال وقبحها انما يكونان مترتبين على العناوين
القصدية فلو قصد العنوان الحسن يتصف الفعل به ، والا فلا مثلا ضرب اليتيم إذا قصد به
التأديب يكون حسنا ، والا فلا ، فما دام لم يقصد العنوان الخاص الذي به يصير الفعل
حسنا لما اتصف به ، وحيث إن المكلف لا يكون محيطا بالمصالح والعناوين التي بها
يصير الفعل العبادي حسنا فلا بد من الإشارة الاجمالية إليه بالاتيان به بالعنوان الذي أوجبه
الشارع ، لكونه عنوانا اجماليا للعنوان الذي يكون دخيلا في اتصاف الفعل بالحسن ،
فيعتبر قصد الوجه ، لكونه قصدا للعنوان الحسن الذي لا يعنون الفعل الخارجي به الا إذا
قصده .
وفيه ، أولا : أن من يأتي بعملين يعلم بوجوب أحدهما انما يقصد الاتيان بكل
منهما باحتمال الامر الخاص ، فعلى فرض كونه هو المأمور به ، فهو قاصد للامر المتعلق
به ، وهو عنوان اجمالي للعنوان الحسن الذي يصير الفعل حسنا فالاحتياط غير مخل بذلك
وثانيا : انه يكفي في الإشارة إلى ذلك العنوان قصد القربة لان الامر لا يدعوا الا إلى ما تعلق
به . 3 - انه يحتمل دخل قصد الوجه في العبادة ولا يمكن نفى اعتباره باطلاق دليل العبادة
لأنه من القيود التي على فرض دخلها لا يمكن اخذها في المأمور به شرعا ، ولا يمكن نفيه
بالأصل بل المتعين هو الرجوع إلى قاعدة الاشتغال وأصالة الاحتياط ، ولا مورد للبراءة .
وفيه : مضافا إلى ما تقدم في مبحث التعبدي والتوصلي ، من أن هذه القيود التي لا
يمكن اخذها في المتعلق لو احتمل دخلها في حصول الغرض ، يصح التمسك بالاطلاق
لنفى اعتبارها ، وأيضا يصح التمسك بالأصل لنفيه فراجع ما ذكرناه .
انه على فرض عدم تمامية ما ذكرناه من صحة التمسك بالاطلاق ، والأصل في
خصوص مثل قصد الوجه ، يصح التمسك بالاطلاق المقامي لاثبات عدم دخله : إذ القيد
ان كان مما يغفل عنه العامة فعدم بيان المولى دخله ، ولو بالاخبار بدخله في الغرض ، دليل
العدم سيما إذا كان مما تعم البلوى به وتكثر الحاجة إليه ، فان عدم البيان حينئذ على فرض
دخله في الغرض اخلال بالغرض ، والحكيم لا يخل به فيستكشف من عدم البيان عدم
دخله فيما يحصل به الغرض ، وهذا هو حقيقة الاطلاق المقامي ، فالأظهر عدم اعتبار قصد
زبدة الأصول — صفحة 73
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٧٣