الوجه .
الثاني : ان الاحتياط يستلزم الاخلال بالتمييز ومراعاته لازمه ، واستندوا في لزوم
مراعاتها بالوجوه الثلاثة المتقدمة في قصد الوجه ، وقد عرفت نقدها ، فالأظهر عدم
اعتباره أيضا .
الثالث : ان التكرار لعب بأمر المولى وعبث فلا يصدق عليه الامتثال .
وأجاب عنه في الكفاية بأمرين . أحدهما : انه ربما يكون لداع عقلائي .
وفيه : ان الاشتمال على الغرض العقلائي لا يجدى في دفع المحذور لو سلم سراية
اللعب إلى نفس الامتثال فان المعتبر في العبادة قصد القربة واللعب ، لا يوجب القرب فلا
يصح التقرب به .
ثانيهما : ما محصله ان اللعب والعبث لو كان ، فإنما هو في كيفية احراز الامتثال
وتحصيل اليقين به واما الاتيان بما هو مصداق للواجب عدم تحقق الامتثال .
الرابع : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) ، وحاصله ان الإطاعة في نظر العقل الذي
هو الحاكم في هذا الباب لا يتحقق الا باتيان العمل ، والانبعاث عن شخص امر المولى ،
وبعثه لا عن احتماله ، وهذا المعنى غير متحقق في الامتثال الاجمالي ، فان الداعي له نحو
العمل في كل طرف هو احتمال الامر - نعم - مع عدم التمكن منه يكون الامتثال
الاحتمالي إطاعة ، فالامتثال الاجمالي انما يكون في طول الامتثال التفصيلي ، ثم على
فرض عدم استقلال العقل بذلك ، لا ريب في عدم استقلاله بعدمه ، فتصل النوبة إلى
الأصل ، وهو الاشتغال ، وان قلنا بالبراءة فيما إذا احتمل اعتبار مثل قصد الوجه : إذ الشك
هنا في كيفية الإطاعة الموكولة إلى حكم العقل لا فيما يمكن اعتباره شرعا .
وفيه : ان حقيقة الإطاعة في نظر العقل ليست الا اتيان المأمور به بجميع قيوده ،
مضافا إلى المولى وليس وراء ذلك للعقل حكم ، وهو لا يحكم باعتبار شئ زايد فيه ،
ولا ريب في أن الإضافة إليه تتحقق بالاتيان بداعي احتمال الامر ، فلو كان معتبرا فيه
الاتيان به عن البعث الجزمي ، لكان ذلك باعتبار من الشارع وحيث انه لا دليل عليه ،
زبدة الأصول — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٧٤