القبلة ولكن الشارع المقدس رخص في ترك الموافقة القطعية ، اما بالاكتفاء إلى الصلاة
إلى أربع جوانب ، أو الاكتفاء بالصلاة إلى جانب واحد كما هو المختار تبعا لجمع من
الأساطين ، وفى موارد قاعدة الفراغ والتجاوز ، فان الشارع لم يرفع اليد عن التكليف
الواقعي ، ولذا لو انكشف الخلاف يجب الإعادة ، ولكن في مقام امتثاله اكتفى بما يكون
امتثالا احتماليا بل في جميع موارد الامارات على الطريقية الامر كذلك .
وثانيا : الحل ، وحاصله ان احتمال التكليف قد عرفت انه مع قطع النظر عن المؤمن
يكون مساوقا لاحتمال العقاب ، وليس معنى احتمال ثبوت التكليف المنجز الا ذلك ،
فكما انه في ساير الموارد لا يكون هذا الاحتمال مانعا عن جريان الأصل كذلك في المقام
و - بعبارة أخرى - انه مع عدم احتمال العقاب لا تجرى الأصول العقلية والنقلية للزوم
اللغوية ، فمورد جريانها انما هو احتمل العقاب - فتحصل - ان الأظهر انه بالنسبة إلى
وجوب الموافقة القطعية يكون مقتضيا لا علة تامة فيمكن ان يرخص الشارع في تركها .
جواز الامتثال الاجمالي
واما المقام الثاني : وهو سقوط التكليف بالعلم الاجمالي بان يوافقه اجمالا ، فلا
ينبغي الاشكال في جواز الامتثال الاجمالي مع عدم التمكن من الامتثال التفصيلي ، والا
لا نسد باب الاحتياط ، مع أنه في فرض عدم التمكن منه ، اما ان يسقط التكليف ، أو يكون
مكلفا بما لا يطاق ، أو يجوز الامتثال الاجمالي ، والأول خلاف الفرض ، إذ الفرض العلم
بالتكليف والثاني محال ، فيتعين الثالث .
واما مع التمكن منه ، فالكلام يقع تارة في التوصليات ، وباب العقود والايقاعات ،
وأخرى في التعبديات .
اما في التوصليات فلا اشكال في كفايته إذ المقصود فيها تحقق المأمور به
في الخارج كيفما اتفق ، لان به يحصل الغرض ، ويسقط الامر بتبعه ، فلو احتاط ، واتى
بجميع المحتملات يحصل له العلم بتحقق المأمور به في الخارج ، ويلحق بالتوصليات ،