للعذن في الظلم ، مضافا إلى أن الترخيص في كلا الطرفين مستلزم لنقض الغرض من
التكليف ، إذا الغرض من الامر جعل الداعي ومن النهى جعل الزاجر ، والترخيصان
مناقضان لذلك . فتحصل ، ان الأظهر كونه بنحو العلية بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية .
المبحث الثالث : في أن العلم الاجمالي بالنسبة إلى الموافقة القطعية ، هل يكون له
اقتضاء لوجوبها ، أم لا ؟ لا ريب في اقتضائه له ، لفرض وصول الحكم ، فإنه يحكم بلزوم
الخروج عن عهدة التكليف الواصل - وان شئت قلت - ان مقتضى وجوب دفع الضرر
المحتمل لزوم الموافقة القطعية ، لاحتمال وجود التكليف الواصل في كل طرف فلا
يجرى قبح العقاب بلا بيان .
المبحث الرابع : في أن العلم الاجمالي بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية ، هل
هو بنحو العلية كما عن المحقق الخراساني إذا كان الحكم فعليا من جميع الجهات ، أم هو
بنحو الاقتضاء كما عن الشيخ الأعظم والمحقق النائيني وغيرهما .
وقد استدل للأول بوجهين ، الأول : ما افاده المحقق الخراساني ، وهو ان احتمال
ثبوت المتناقضين كالقطع بثبوتهما محال فبما انه يحتمل وجود التكليف الفعلي في كل
طرف فلا يصح الترخيص فيه .
وفيه : انه يرد هذا الوجه ما يجمع به بين الحكم الظاهري والواقعي ، وثبت في
محله عدم التنافي بينهما ، ولذا ذكرنا في وجه عدم جواز الترخيص في المخالفة القطعية
انه مستلزم للترخيص في المعصية .
الوجه الثاني : ما افاده المحقق العراقي ( ره ) وحاصله انه لا شبهة في أن العلم
الاجمالي يوجب تنجز الحكم الواقعي بما له من الوجود الخارجي لا بوصف انه معلوم
- وبعبارة أخرى - ما يتنجر انما هو الحكم بنفسه لا صورته الذهنية ، وحيث انه يحتمل
انطباقه على كل طرف ففي كل من الأطراف يحتمل ثبوت التكليف المنجز وعليه فيكون
مورد القاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل لا قبح العقاب بلا بيان .
وفيه ، أولا : النقض بموارد رخص الشارع في المخالفة الاحتمالية ، كما في مورد
اشتباه القبلة ، إذ مقتضى العلم الاجمالي هو الصلاة إلى الجوانب بحد يقطع بالصلاة إلى
زبدة الأصول — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٦٩