محال عليه ، هل يمكن له ان لا يعمل بخبر الواحد ، ويترك ما دل الخبر على وجوبه
ويفعل ما دل على حرمته ، وهل يكون مثل هذا العبد معذورا .
وبالجملة دعوى ان الاطلاق انما يرجع إليه بعد الفراغ عن مقام الثبوت ، وانه
يصح شموله لمورد ثبوتا ، ولو شك في ذلك لا يتمسك بالاطلاق كما في الكفاية ، قال ( قده )
ضرورة انه لا مجال للتشبث به ، الا فيما إذا شك في التقييد بشئ بعد الفراغ عن صحة
الاطلاق بدونه ، لا فيما شك في اعتباره في صحته انتهى ، مندفعة بأنه يستكشف من
الاطلاق صحته ثبوتا لأنه على ذلك بناء العقلاء كما عرفت .
وقد ذهب الشيخ الأعظم ( ره ) إلى أنه يلحق بهذا المورد ما لو علم بان الدخول في
محل الابتلاء شرط للتكليف ، لكن شك في مورد من جهة الشبهة المفهومية ، وهو
المورد الثاني من البحث .
وقد استدل له : بان المتبع في غير المقدار المتيقن من التقييد هو اطلاق الدليل لما
حقق في محله في العام والخاص ، من أن التخصيص أو التقييد بالمجمل مفهوما المردد
بين الأقل والأكثر ، لا يمنع عن التمسك بالعام أو الاطلاق فيما عدا المتيقن من التقييد وهو
الأقل ، إذا كان الخاص أو المقيد منفصلا عن العام أو المطلق وأورد عليه بايرادات .
الأول : ما افاده المحقق الخراساني وقد تقدم نقل كلامه ، وما يرد عليه آنفا فلا
نعيد .
الثاني : انه قد مر في مبحث العام والخاص ، ان المخصص إذا كان مجملا دائرا بين
الأقل والأكثر ، فإن كان لفظيا متصلا بالعام ، أو كان عقليا ضروريا يسرى اجماله إلى العام ،
ولا يصح التمسك بأصالة العموم في الافراد المشكوك فيها ، والمخصص في المقام عقلي
ضروري ، فان اعتبار امكان الابتلاء بما تعلق التكليف به من المرتكزات العرفية
والعقلائية ويكون كالمتصل بالعام ، فاجماله يمنع عن التمسك بالعام وبالاطلاق .
وفيه : أولا المنع من كون المخصص في المقام من الأحكام العقلية الضرورية
المرتكزة في أذهان العرف والعقلاء كيف ، وقد عرفت ان الأظهر عدم اعتباره .
وثانيا : ان الأحكام العقلية لا يتطرق إليها الاهمال والاجمال : لان العقل لا يستقل
زبدة الأصول — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٤٩