تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
على الفعل معتبرة في فعلية التكليف التحريمي كانت القدرة على الترك معتبرة في الواجبات لوحدة الملاك ، فإذا كان المعلوم بالاجمال مرددا بين ما لا يتمكن المكلف من تركه وبين غيره لم يكن هذا العلم الاجمالي منجزا . وأجاب عنه المحقق النائيني ( ره ) بأنه في باب المحرمات لا كلام في استهجان الخطاب بالترك وكونه طلبا للحاصل ، لان الغرض من النهى ليس إلا عدم تحقق المنهى عنه ، وهذا حاصل مع عدم الابتلاء ، بخلاف الواجبات إذا الامر انما هو لأجل اشتمال الفعل على المصلحة الملزمة ، وليس التكليف بايجاد ما اشتمل على المصلحة بأي وجه أمكن ولو بتحصيل الأسباب البعيدة الخارجة عن القدرة العادية مع التمكن العقلي مستهجنا ، ولا ، طلبا للحاصل . وفيه : ان المحقق الخراساني يدعى انه لو كان يعتبر في صحة النهى التمكن العادي من الفعل لكان يعتبر في الامر ، التمكن العادي من الترك ، لا التمكن العادي من الفعل ، فلو تم ما ذكره الشيخ الأعظم ( ره ) تم ما افاده لجريان الوجهين المذكورين في الواجبات أيضا ولكن الحق عدم اعتبار الدخول في محل الابتلاء ، في شئ من المورد ويظهر ذلك ببيان أمور . الأول : ان الحكم الذي هو امر اعتباري ، لا يعتبر في صحة جعله سوى ما يخرجه عن اللغوية ، وقد تقدم تفصيل القول في ذلك في هذا الكتاب . الثاني : ان الغرض الأقصى من التكاليف أعم من التوصلية والتعبدية ، انما هو تكميل النفوس البشرية ، ونيلها الكمالات بجعل التكليف داعيا إلى الفعل والترك ، ويحصل له بذلك القرب من الله تعالى ، وليست هي كالتكاليف العرفية التي ينحصر الغرض فيها بحصول متعلقاتها في الخارج فعلا أو تركا ، ومن أقوى الشواهد على ذلك الزجر عما لا يوجد الداعي إلى فعله ابدا كأكل العذرة . الثالث : ان الداعي القربى إذا انضم إلى الداعي النفساني يتصور على وجوه ، أحدها ، ان يكون الداعي القربى مستقلا في الداعوية ويكون الداعي النفساني تبعيا ومندكا فيه ، لا اشكال في صحة العبادة في هذا القسم ، ثانيها عكس ذلك لا كلام في