على الفعل معتبرة في فعلية التكليف التحريمي كانت القدرة على الترك معتبرة في
الواجبات لوحدة الملاك ، فإذا كان المعلوم بالاجمال مرددا بين ما لا يتمكن المكلف
من تركه وبين غيره لم يكن هذا العلم الاجمالي منجزا .
وأجاب عنه المحقق النائيني ( ره ) بأنه في باب المحرمات لا كلام في استهجان
الخطاب بالترك وكونه طلبا للحاصل ، لان الغرض من النهى ليس إلا عدم تحقق المنهى
عنه ، وهذا حاصل مع عدم الابتلاء ، بخلاف الواجبات إذا الامر انما هو لأجل اشتمال
الفعل على المصلحة الملزمة ، وليس التكليف بايجاد ما اشتمل على المصلحة بأي وجه
أمكن ولو بتحصيل الأسباب البعيدة الخارجة عن القدرة العادية مع التمكن العقلي
مستهجنا ، ولا ، طلبا للحاصل .
وفيه : ان المحقق الخراساني يدعى انه لو كان يعتبر في صحة النهى التمكن العادي
من الفعل لكان يعتبر في الامر ، التمكن العادي من الترك ، لا التمكن العادي من الفعل ، فلو
تم ما ذكره الشيخ الأعظم ( ره ) تم ما افاده لجريان الوجهين المذكورين في الواجبات أيضا
ولكن الحق عدم اعتبار الدخول في محل الابتلاء ، في شئ من المورد ويظهر ذلك ببيان
أمور .
الأول : ان الحكم الذي هو امر اعتباري ، لا يعتبر في صحة جعله سوى ما يخرجه
عن اللغوية ، وقد تقدم تفصيل القول في ذلك في هذا الكتاب .
الثاني : ان الغرض الأقصى من التكاليف أعم من التوصلية والتعبدية ، انما هو
تكميل النفوس البشرية ، ونيلها الكمالات بجعل التكليف داعيا إلى الفعل والترك ،
ويحصل له بذلك القرب من الله تعالى ، وليست هي كالتكاليف العرفية التي ينحصر
الغرض فيها بحصول متعلقاتها في الخارج فعلا أو تركا ، ومن أقوى الشواهد على ذلك
الزجر عما لا يوجد الداعي إلى فعله ابدا كأكل العذرة .
الثالث : ان الداعي القربى إذا انضم إلى الداعي النفساني يتصور على وجوه ،
أحدها ، ان يكون الداعي القربى مستقلا في الداعوية ويكون الداعي النفساني تبعيا
ومندكا فيه ، لا اشكال في صحة العبادة في هذا القسم ، ثانيها عكس ذلك لا كلام في
زبدة الأصول — صفحة 347
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٤٧