بطلان العبادة فيه ، ثالثها : ان يكونا معا داعيا إليه ، وهذا يتصور على وجهين ، 1 - ان
لا يكون كل منهما داعيا مستقلا في نفسه بل يكون جزء السبب ، الأظهر البطلان في هذه
الصورة ، 2 - ان يكون كل منهما داعيا مستقلا ولكن لعدم قابلية المحل يسقط كل واحد
منهما عن الاستقلال ، ولا يبعد البناء على الصحة كما ذهب إليها جماعة في هذه الصورة .
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم : انه في مورد الخروج عن محل الابتلاء مع فرض
القدرة العقلية على الفعل والترك إذا نهى المولى عن الفعل في المحرمات ، أوامر به في
الواجبات للمكلف ان يجعل ذلك التكليف داعيا إلى الفعل أو الترك ، ويحصل له بذلك
الغاية القصوى من التكليف ، ولتمام الكلام محل آخر وعلى ذلك فالعلم الاجمالي
بالتكليف المردد بين ما هو خارج عن محل الابتلاء وما هو داخل فيه علم بتكليف فعلى
ويكون منجزا .
الشك في الخروج عن محل الابتلاء
ثم إن تمام الكلام في المقام بالبحث في الموارد ، الأول ما لو شك في اعتبار الدخول
في محل الابتلاء ، الثاني لو شك في الابتلاء ، وعدمه على فرض اعتبار الدخول في محل
الابتلاء ، من جهة عدم تعيين مفهوم الابتلاء والترديد في حده ، الثالث لو شك في القدرة
العقلية من جهة الشبهة المصداقية .
اما المورد الأول : فالشك في ذلك وان كان يلازم الشك في صحة التكليف
وعدمها وبالتبع يشك في أن اطلاق الدليل هل يكون شاملا لهذا الفرد أم لا ؟ ولو كان
ذلك أحد أطراف العلم الاجمالي ، لا علم بتكليف فعلى ، الا ان اطلاق دليل ذلك التكليف
يشمل هذا المورد ويتمسك به ، ومجرد احتمال الاستحالة أو القبح في شمول الاطلاق
لمورد لا يوجب عدم العمل بالاطلاق ، ورفع اليد عنه ، لأنه لا بد من اتباع ظاهر كلام
المولى ما لم يقطع بالاستحالة أو القبح ، الا ترى انه بعد ورود آية البنا وغيرها من أدلة
حجية خبر الواحد ، لو احتمل أحد أن تكون شبهة ابن قبة تامة ، أو لم يطمئن بعدم ترتب