تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
بعدم لزوم الاجتناب عن الطرف الآخر إذا كان الاضطرار قبل العلم ، والتزم في الثاني بلزومه . وأجاب عنه بأنه في الاضطرار إلى المعين إذا كان قبل التكليف وقبل العلم به فبعد حدوث سبب التكليف والعلم به ، يقطع بحلية المضطر إليه وعدم حدوث التكليف ان صادف المضطر إليه ، فيبقى الشك في الطرف الآخر موردا للأصل بالتقريب المتقدم ، واما في الاضطرار إلى غير المعين فحيث ان نفس الاضطرار لم يتعلق بما هو متعلق التكليف فقبل ان يختار أحدهما ، ويحدث سبب التكليف كإصابة النجاسة إلى أحدهما يكون التكليف فعليا على كل حال ومنجزا ، وبعد ذلك إذا اختار أحدهما ، فحيث انه يصير مضطرا إليه فيرتفع التكليف ان كان ثابتا في مورد الاختيار ، وان كان في غيره فهو باق ، فيكون حاله حال الاضطرار إلى المعين بعد العلم بحدوث التكليف . وفيه : أولا ان ما يختاره ليس مصداقا للمضطر إليه حتى يكون الترخيص الثابت بدليل الاضطرار ترخيصا واقعيا ، فينا في الحرمة فالحمرة ثابتة على كل حال ، وانما يكون الترخيص ظاهريا موجبا للتوسط في التنجيز ، وثانيا : انه لو سلمنا ذلك ، فلازمه عدم وجوب الاجتناب عن الاخر ، إذ ما يختاره أولا لو كان هو الذي اصابه النجاسة لم يحدث فيه التكليف من الأول لا انه حدث وارتفع بالاختيار : وذلك لعدم معقولية مثل هذا التكليف وكونه لغوا ، إذ التحريم انما يكون لأجل ان يكون زاجرا عن الاختيار فجعل الحرمة وتعلقها بفعل ، ترتفع عند اختيار الفعل وصيرورته مباحا لغو - وبعبارة أخرى - الحرمة انما تكون لأجل ان تصير زاجرة عن الاختيار ، فصيرورته الفعل مباحا حينه يوجب لغوية جعل تلك الحرمة ، فلو كان في الطرف المختار لم يحدث التكليف من الأول فيكون التكليف في الطرف الآخر ، مشكوك الحدوث ، فيجرى فيه الأصل فيكون كلام المستشكل متينا . الثالث : ما هو الحق ، وهو التوسط في التنجيز ، فالمدعى ثبوت التكليف على كل تقدير ، وتنجيزه على تقدير دون آخر ، وهو يبتنى على بيان مقدمات . الأولى : ان الترخيص أعم من الظاهري والواقعي ، كالحكم الإلزامي ، قد يتعلق