تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
بصرف وجود الطبيعة ، المنطبق على أول الوجودات ، وقد يتعلق بجميع الوجودات ، والإباحة الواقعية المتعلقة بجميع الوجودات ظاهرة ، واما الإباحة المتعلقة بصرف الوجود ، فهي انما تكون ، فيما لو أباح المالك الدخول في داره مرة مثلا ويتصور ذلك في الإباحة الظاهرية أيضا . الثانية : ان المضطر إلى استعمال أحد المائين المعلوم نجاسة أحدهما انما يكون مضطرا إلى استعمال الجامع لا خصوص الحرام ، وحيث إن أحد فردي الجامع حرام والاخر مباح فلا بد وان يرفع اضطراره بما لا يكون حراما - وبعبارة أخرى - الحكم المترتب على الفعل المضطر إليه انما يترتب على ما لا مانع فيه ، وهو المباح ، ولذا ترى انه لو كان الحرام متميزا عن الحرام في الخارج لما كان يجوز دفع الاضطرار بالحرام ، والسر فيه ما ذكرناه ، وعليه فالحرام يتمكن المكلف من مخالفته ولم يطرأ عليه الاضطرار حتى يرفع حكمه . الثالثة : انه لا يمكن للشارع الترخيص في كليهما لكونه ترخيصا في المخالفة القطعية . إذا عرفت هذه الأمور فاعلم : ان مقتضى ما ذكرناه في المقدمة الثانية عدم جواز ارتكاب أحدهما أيضا في الفرض ، الا ان العقل يحكم بان الاضطرار الموجب لصيرورة الحرام مباحا إذا تعلق به ، لو تعلق بأحد الامرين المعلوم حرمة أحدهما ، ولم يكن الحرام متميزا عما عداه يوجب عدم العقاب على ارتكاب أحدهما ، ولازم ذلك ترخيص الشارع في ارتكاب أحدهما ، وبمقتضى المقدمة الأولى يكون المرخص فيه صرف الوجود المنطبق على أول الوجودات ، والجمع بين هذا الحكم وبقاء الحرمة الواقعية ، يقتضى الالتزام بالترخيص الظاهري - وبعبارة أخرى - الضرورات تتقدر بقدرها فلا وجه لرفع اليد عن الحرام الواقعي لان المضطر إليه هو ترك الموافقة القطعية فالمرتفع هو وجوبها ، وبمقتضى المقدمة الثالثة يحرم المخالفة القطعية ، وليس للشارع الترخيص فيها ، فنتيجة ذلك هو التوسط في التنجيز . ومما ذكرناه يظهر ما في كلمات المحققين واليك طائفة منها 1 - ما افاده