تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
تقدم محتمل الأهمية . ومحصل ما افاده في وجه تقديم محتمل الأهمية ، ان المقام من صغريات باب التزاحم واحتمال الأهمية مرجحات ذلك ، وذكر في وجه كونه من صغريات ذلك الباب ان لكل حكم اثرين ومقتضيين 1 - امتثاله 2 - احراز امتثاله والعقل مستقل بهما ، فكما انه إذا لم يتمكن من امتثال الحكمين معا يكون من ذلك الباب ، كذلك إذا لم يتمكن من ترتيب الأثر الثاني ، بالنسبة إلى الحكمين ، أو لم يتمكن من ترتيب الأثر الأول لا حد الحكمين مع ترتيب الأثر الثاني للاخر ، يكون من باب التزاحم ، لان حقيقته هو التنافي بين مقتضيات الأحكام وآثارها ، والمقام كذلك : فان المكلف لا يتمكن من امتثال كل من الحكمين ، وامتثال الاخر واحرازه ، فيقع بين الحكمين التزاحم . وفيه : أولا النقض بان لازم ما افاده من الدخول في باب التزاحم هو الحكم بالتخيير بين الموافقة القطعية لأحدهما والمخالفة القطعية للاخر ، وبين الموافقة الاحتمالية لكل منهما في صورة التساوي مع أنه ( قده ) غير ملتزم بذلك . وثانيا : بالحل بان تقديم محتمل الأهمية في باب التزاحم لم يدل عليه دليل تعبدي كي يدور الحكم مدار صدق التزاحم ويتعب النفس في اثبات صدقه وعدمه ، وانما يحكم بالتخيير عند التساوي ، ويحكم بالتعيين إذا أحرز أهمية أحدهما ، أو احتمل ذلك في ما لو كان الملاكان تامين ، والمكلف غير قادر على استيفائهما ، فالامر بهما معا تكليف بما لا يطاق ، فلا بد من سقوط أحد التكليفين اما تعيينا أو تخييرا على اختلاف الموارد ، وفى المقام الملاكان تامان ، والمكلف قادر على امتثالهما ، والتكليف بهما ليس تكليفا بما لا يطاق ، والتنافي انما يكون بين ما يحكم العقل به لكل منهما من وجوب الموافقة القطعية ، والعقل كما يحكم بوجوب موافقة الأهم يحكم بوجوب موافقة المهم بلا ترجيح لأحدهما على الاخر ، فان الأهمية والمهمية انما يكون في حكم الشارع والفرض عدم التنافي بينهما دون ما يحكم به العقل . وبالجملة ان العقل في جميع موارد الأحكام الفعلية ، من أهم الأحكام كالصلاة ، إلى ما دونها ، يحكم بوجوب الموافقة بملاك واحد ، والتنافي في هذا المقام لا يوجب