الأدلة متعارضة في ثبوت الحكم الإلزامي أو غير الإلزامي ، بنحو التباين أو العموم من
وجه ، فلا وجه لدعوى تقديم دليل الحكم الإلزامي ، الا دعوى أحد أمور ثلاثة على سبيل
منع الخلو ، أحدها : عدم ثبوت الاطلاق لدليل الحكم غير الإلزامي بنحو يشمل موردا قام
فيه دليل على حكم الزامي ، ثانيها انصرافها عن هذا المورد ، ثالثها : ظهوره في تقييد ما
تضمنه من الحكم بعدم المخالفة للحكم الإلزامي : والكل كما ترى .
واما دعوى ان مقتضيات الأحكام الترخيصية لا تصلح لمزاحمة مقتضيات
الأحكام الالزامية ، فأجنبية عن المقام إذ تلك انما هي فيما إذا ثبت المقتضيان ، وهو في
الفرض معلوم العدم لفرض التعارض بين الدليلين ، ولا أقل من عدم المعلومية ، وعليه
فحيث ان ما نحن فيه ليس من قبيل الموارد الثلاثة ، الأول كما هو واضح ، فان قلنا بأنه في
التعارض بالعموم من وجه بين الدليلين يتساقط الاطلاقان ففي المقام يتساقط الدليلان ،
ويرجع إلى أصالة الإباحة ، وان قلنا إنه يرجع إلى اخبار الترجيح ، فيقدم دليل الحرمة
للشهرة التي هي أول المرجحات .
السابع : لو دل خبر ضعيف على موضع من الموضوعات التي يترتب عليها الحكم
الاستحبابي كما لو دل خبر ضعيف على مسجدية موضع خاص ، فهل يشمله اخبار من
بلغ من جهة انه بالملازمة يخبر عن الحكم الاستحبابي المترتب عليه كاستحباب الصلاة
في ذلك الموضع في المثال ، أم لا ؟
قد استدل للثاني : بان الظاهر من اخبار الباب اختصاصها بما إذا أخبر عن النبي ( ص )
بما هو نبي ، لا بما انه بشر ، والاخبار عن مسجدية موضع خاص ليس من شانه بما انه نبي ،
كما أن اخباره باستحباب الصلاة فيه بالملازمة ليس من شؤون النبي ، فان وظيفته بيان
الأحكام الكلية مثل استحباب الصلاة في المسجد .
وفيه : ان كثيرا من الاخبار ليس فيها من بلغه عن النبي ، بل هي مطلقة لاحظ
صحيح هشام عن الإمام الصادق ( ع ) من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له وان
زبدة الأصول — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٨٥