تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
السادس : إذا دل خبر ضعيف على استحباب عمل دل الدليل المعتبر بعمومه أو اطلاقه على حرمته كما لو دل خبر ضعيف على استحباب ايذاء المؤمن في ليلة التاسع من الربيع ، فهل يشمله اخبار الباب لاطلاقها ، أم لا ؟ وجهان . قد استدل للثاني بوجهين أحدهما انصراف النصوص عما دل الدليل على عدمه . وفيه : ان الانصراف عما علم وجدانا خطأه لا اشكال فيه - واما الانصراف عما علم عدمه تعبدا - فلو سلم فهو بدوي لا اعتبار به . الثاني : انه بالدليل المعتبر يعلم بعدم الثواب عليه تعبدا فكيف يمكن القول بشمول الاخبار له المتوقف على احتمال الثواب . وفيه : ان الموضوع بلوغ رواية ضعيفة دالة على ترتب الثواب عليه مع الاحتمال الوجداني بالاستحباب كما مر وهذا لا ينفيه دليل التحريم - فالأظهر شمول الاخبار له - . وعليه فيقع التعارض بين دليل الحرمة ودليل الاستحباب . وقد يقال كما عن الشيخ الأعظم ( ره ) في مبحث الغناء من مكاسبه بأنه يقدم الأول : فان دليل الاستحباب ، انما يتضمن ثبوت الحكم لوجود جهته المقتضية له مع عدم تحقق ما يقتضى الالزام بترك مورده ، فالفعل انما يتصف بالاستحباب إذا خلى في طبعه عما يقتضى الحرمة ، فمع طرو عنوان ملزم لتركه يكون محرما ولا يقاومه دليل الاستحباب . أقول إن ما ذكره يتم في موارد ، أحدها ما إذا وقعت المزاحمة بين الدليلين في مقام الامتثال من دون ان يتصادفا على مورد واحد ، كما لو وقعت المزاحمة بين وجوب الصوم واستحباب قراءة القرآن إذا لم يتمكن من الجمع بينهما ، إذا دليل الالزام يكون معجزا عن دليل الاستحباب ، ثانيها : ما إذا كان الموضوع واحدا ولكن كان الحكم غير الإلزامي مشروطا بان لا يلزم من موافقته مخالفة حكم الزامي كقضاء حاجة المؤمن ، لان استحبابه مقيد بعدم لزوم فعل الحرام من امتثاله ، وعليه يبتنى عدم توقف أحد في أنه لا يجوز شئ من المحرمات بعنوان قضاء حاجة المؤمن ، ثالثها : ما إذا كان الحكم غير الإلزامي ، مترتبا على الشئ بعنوانه الأولى والحكم الإلزامي متعلقا به بعنوانه الثانوي . واما في غير هذه الموارد ، وهو ما إذا كان الثابت في الواقع حكما واحدا ، وكانت