السادس : إذا دل خبر ضعيف على استحباب عمل دل الدليل المعتبر بعمومه أو
اطلاقه على حرمته كما لو دل خبر ضعيف على استحباب ايذاء المؤمن في ليلة التاسع من
الربيع ، فهل يشمله اخبار الباب لاطلاقها ، أم لا ؟ وجهان .
قد استدل للثاني بوجهين أحدهما انصراف النصوص عما دل الدليل على عدمه .
وفيه : ان الانصراف عما علم وجدانا خطأه لا اشكال فيه - واما الانصراف عما
علم عدمه تعبدا - فلو سلم فهو بدوي لا اعتبار به .
الثاني : انه بالدليل المعتبر يعلم بعدم الثواب عليه تعبدا فكيف يمكن القول
بشمول الاخبار له المتوقف على احتمال الثواب .
وفيه : ان الموضوع بلوغ رواية ضعيفة دالة على ترتب الثواب عليه مع الاحتمال
الوجداني بالاستحباب كما مر وهذا لا ينفيه دليل التحريم - فالأظهر شمول الاخبار له - .
وعليه فيقع التعارض بين دليل الحرمة ودليل الاستحباب .
وقد يقال كما عن الشيخ الأعظم ( ره ) في مبحث الغناء من مكاسبه بأنه يقدم الأول :
فان دليل الاستحباب ، انما يتضمن ثبوت الحكم لوجود جهته المقتضية له مع عدم تحقق
ما يقتضى الالزام بترك مورده ، فالفعل انما يتصف بالاستحباب إذا خلى في طبعه عما
يقتضى الحرمة ، فمع طرو عنوان ملزم لتركه يكون محرما ولا يقاومه دليل الاستحباب .
أقول إن ما ذكره يتم في موارد ، أحدها ما إذا وقعت المزاحمة بين الدليلين في
مقام الامتثال من دون ان يتصادفا على مورد واحد ، كما لو وقعت المزاحمة بين وجوب
الصوم واستحباب قراءة القرآن إذا لم يتمكن من الجمع بينهما ، إذا دليل الالزام يكون
معجزا عن دليل الاستحباب ، ثانيها : ما إذا كان الموضوع واحدا ولكن كان الحكم غير
الإلزامي مشروطا بان لا يلزم من موافقته مخالفة حكم الزامي كقضاء حاجة المؤمن ، لان
استحبابه مقيد بعدم لزوم فعل الحرام من امتثاله ، وعليه يبتنى عدم توقف أحد في أنه
لا يجوز شئ من المحرمات بعنوان قضاء حاجة المؤمن ، ثالثها : ما إذا كان الحكم غير
الإلزامي ، مترتبا على الشئ بعنوانه الأولى والحكم الإلزامي متعلقا به بعنوانه الثانوي .
واما في غير هذه الموارد ، وهو ما إذا كان الثابت في الواقع حكما واحدا ، وكانت
زبدة الأصول — صفحة 284
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٨٤