تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
في أنه لا يترتب عليه الثواب بحكم العقل بل الثواب بحكمه مترتب على العمل الماتى به بداعي احتمال المطلوبية فحكم الشارع بترتب الثواب على نفس الفعل مطلقا ، لا يمكن ان يكون ارشادا إلى حكم العقل . فيتعين الرابع وقد ظهر وجهه مما أسلفناه ، وحاصله ان هذه الأخبار انما تدل على ترتب الثواب على نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب ، فحيث ان نفس العمل من دون الاستحباب لا معنى لترتب الثواب عليه فلا محالة يستكشف منها استحباب العمل ، فما عن المشهور من التسامح في أدلة السنن مرادهم ذلك . وأورد على ذلك بايرادات - الأول - انه يعارض هذه النصوص ما دل على عدم حجية خبر غير الثقة . وفيه : أولا ان هذه الأخبار مختصة بباب المستحبات ، فالنسبة عموم مطلق ، فعلى فرض التعارض تقدم هذه - وثانيا - انه قد عرفت ان مفاد هذه النصوص ليس حجية خبر الضعيف في باب المستحبات ، بل استحباب العمل بالعنوان الثانوي ، فلا تنافى بينهما لعدم ورود النفي والاثبات على شئ واحد ، فكما لا تعارض بين ما دل على عدم حجية قول الفاسق ، وبين استحباب قضاء حاجته كذلك ، لا تنافى بين ما دل على عدم حجيته ، ونصوص الباب . الثاني : ان هذه المسألة مسالة أصولية لا يكتفى فيها باخبار الآحاد . وفيه : أولا ان مالا يكتفى فيه بخبر الواحد ، هو أصول العقائد لا أصول الفقه ، كيف وان حجية الاستصحاب تثبت بخبر الواحد ، وثانيا : ان صاحب الحدائق ( ره ) ادعى تواتر هذه النصوص ، وثالثا : انه قد مر انها لا تدل على حجية ما دل على الاستحباب ، بل على استحباب نفس العمل فمفادها قاعدة فقهية ، غاية الأمر من القواعد الفقهية التي يكون امر تطبيقها على مواردها بيد المجتهد ، والمقلد لا يقدر على ذلك بحسب الغالب نطير قاعدة لا ضرر . الثالث : انه في بعض النصوص فرع العمل على بلوغ الثواب ، وظاهر ذلك ترتب الثواب على العمل الماتى به بعنوان الرجاء والاحتياط الذي يحكم العقل بترتب الثواب