في أنه لا يترتب عليه الثواب بحكم العقل بل الثواب بحكمه مترتب على العمل الماتى به
بداعي احتمال المطلوبية فحكم الشارع بترتب الثواب على نفس الفعل مطلقا ، لا يمكن ان
يكون ارشادا إلى حكم العقل .
فيتعين الرابع وقد ظهر وجهه مما أسلفناه ، وحاصله ان هذه الأخبار انما تدل على
ترتب الثواب على نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب ، فحيث ان نفس العمل من دون
الاستحباب لا معنى لترتب الثواب عليه فلا محالة يستكشف منها استحباب العمل ، فما
عن المشهور من التسامح في أدلة السنن مرادهم ذلك .
وأورد على ذلك بايرادات - الأول - انه يعارض هذه النصوص ما دل على عدم
حجية خبر غير الثقة .
وفيه : أولا ان هذه الأخبار مختصة بباب المستحبات ، فالنسبة عموم مطلق ، فعلى
فرض التعارض تقدم هذه - وثانيا - انه قد عرفت ان مفاد هذه النصوص ليس حجية خبر
الضعيف في باب المستحبات ، بل استحباب العمل بالعنوان الثانوي ، فلا تنافى بينهما لعدم
ورود النفي والاثبات على شئ واحد ، فكما لا تعارض بين ما دل على عدم حجية قول
الفاسق ، وبين استحباب قضاء حاجته كذلك ، لا تنافى بين ما دل على عدم حجيته ،
ونصوص الباب .
الثاني : ان هذه المسألة مسالة أصولية لا يكتفى فيها باخبار الآحاد .
وفيه : أولا ان مالا يكتفى فيه بخبر الواحد ، هو أصول العقائد لا أصول الفقه ، كيف
وان حجية الاستصحاب تثبت بخبر الواحد ، وثانيا : ان صاحب الحدائق ( ره ) ادعى تواتر
هذه النصوص ، وثالثا : انه قد مر انها لا تدل على حجية ما دل على الاستحباب ، بل على
استحباب نفس العمل فمفادها قاعدة فقهية ، غاية الأمر من القواعد الفقهية التي يكون امر
تطبيقها على مواردها بيد المجتهد ، والمقلد لا يقدر على ذلك بحسب الغالب نطير قاعدة
لا ضرر .
الثالث : انه في بعض النصوص فرع العمل على بلوغ الثواب ، وظاهر ذلك ترتب
الثواب على العمل الماتى به بعنوان الرجاء والاحتياط الذي يحكم العقل بترتب الثواب
زبدة الأصول — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٧٨