وزان ما دل على استحباب جملة من الأشياء بلسان ترتب الثواب عليها .
مع أنه لو سلم كون مفاد هذه النصوص المتضمنة لتفريع العمل على بلوغ الثواب ،
واتيانه طلبا لقول النبي ( ص ) والتماسا للثواب الموعود ترتب الثواب على العمل الماتى به
برجاء درك الواقع لا محالة يكون ارشادا محضا إلى ما يحكم به العقل من حسن
الانقياد ، ومعه لا معنى لكونه مقيدا للنصوص المطلقة المستفاد منها الحكم المولوي من
ترتب الثواب على ذات العمل ، لعدم الارتباط بينهما .
وما ذكرناه في الجواب عن الاشكالين الأخيرين ، انما هو على ما سلكناه في
مبحث التجري من أن الثواب والعقاب على الانقياد والتجري ، انما يكونان على الفعل
المتجرى به أو المنقاد به .
واما على مسلك الشيخ الأعظم ( ره ) من عدم الثواب والعقاب عليهما وانما هما
كاشفان عن حسن سريرة الفاعل وقبحها ، ومسلك المحقق الخراساني من أنهما على
مقدمات الفعل لا على نفسه فلا يحتاج إلى هذا التطويل ، فإنه في الاخبار بأجمعها حتى
المقيد منها لو كان انما رتب الثواب على الفعل ، وحيث إن الثواب على الفعل مختص بما
إذا كان واجبا أو مستحبا فلا محالة يستكشف استحبابه .
وبذلك يظهر ان ما افاده الشيخ الأعظم ( ره ) من حمل هذه الأخبار بأجمعها على
الارشاد إلى احكم العقل لا يتم على مسلكه .
كما أن ما ذكره المحقق الخراساني في الاخبار المتضمنة للقيد من كونها ارشادا
إلى حكم العقل لكنها لا توجب تقييد اطلاق الاخبار الاخر لا يتم على مسلكه .
تتميم في بيان أمور
وتمام الكلام في هذا التنبيه ، ببيان أمور ، الأول : ان الظاهر من الاخبار بناءا على
المختار من استفادة الاستحباب منها ، انما هو موضوعية ، البلوغ لهذا الحكم ، وعليه
فيشكل افتاء الفقيه باستحباب عمل قام على استحبابه خبر ضعيف مطلقا ، بل لا بد وان