وفيه : انه بناءا على أي مسلك من المسالك ، فيما هو المناط في عبادية العبادة ، من
كون اعتبار قصد القربة في المتعلق ، بالامر الأول ، أو الأمر الثاني ، أو حكم العقل ، لا ريب
في أن قصد القربة المعتبر ، ليس عبارة عن قصد الامر الجزمي ، بل هو عبارة عن إضافة
الفعل إلى الله تعالى ، وحيث إن هذا المعنى يتحقق فيما لو أتى بما يحتمل ان يكون
مأمورا به ، برجاء المطلوبية ، بل هذه الإضافة من أقوى الإضافات ، ولا يلزم منه التشريع ،
فامكان الاحتياط ظاهر لا سترة عليه .
وان شئت فقل ان مدرك اعتبار قصد القربة كان ، هو حكم العقل ، أو النص
المتضمن لاعتبار النية الصالحة ، أو الاجماع ، لا دليل على اعتبار أزيد من إضافة الفعل إلى
الله سبحانه ، وهذا يتحقق فيما لو اتى به برجاء المطلوبية ، فلا اشكال في امكان الاحتياط
في العبادة ، بلا احتياج إلى امر آخر .
قاعدة التسامح في أدلة السنن
التنبيه الثالث : إذا كان منشأ احتمال الوجوب ، أو الاستحباب خبرا ضعيفا ، يمكن
ان يقال باستحباب ذلك الفعل بلا حاجة إلى اخبار الاحتياط ، لورود جملة من الاخبار
دالة على استحباب فعل دل خبر ضعيف على ترتب الثواب عليه لاحظ ، صحيح هشام عن
الإمام الصادق ( ع ) من يقله عن النبي ( ص ) شئ من الثواب فعمله كان اجر ذلك له وان كان
رسول الله ( ص ) لم يقله ( 1 ) ، وعن البحار ان هذا الخبر من المشهورات رواه العامة والخاصة
بأسانيد - وخبر محمد بن مروان عن الإمام الباقر ( ع ) من بلغه ثواب من الله على عمل
فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أو تيه وان لم يكن الحديث كما بلغه ( 2 ) ونحوهما
غيرهما ولا مورد للبحث في سند هذه النصوص لان منها ما هو صحيح ، انما المهم
البحث فيما يستفاد منها .
هامش
1 - الوسائل باب 18 من أبواب مقدمة العبادات حديث 3 .
2 - المصدر المتقدم .