بالاحتياط ، أو الافتاء بالاحتياط ، لا يكون مربوطا بالمقام مع امكان التعلم ، واما موثق ابن
وضاح ، فظاهره لزوم الاحتياط مع كون الشبهة موضوعية لاحتمال عدم استتار القرص : إذ
لو كانت الشبهة حكمية كان عليه بيان الحكم لا الامر بالاحتياط ، ومن المعلوم ان الانتظار
مع الشك في الاستتار واجب بحكم الاستصحاب ، وعليه فهو أجنبي عما هو محل الكلام .
فتحصل ان شيئا من هذا الطوائف الثمان لا تدل على وجوب الاحتياط في الشبهة
البدوية بعد الفحص .
ثم إنه لو سلم دلالة الاخبار على لزوم الاحتياط في الشبهة التحريمية يقع الكلام
في الجمع بينها وبين ما دل من الاخبار على جريان البراءة فيها .
وملخص القول في ذلك أن اخبار البراءة من جهة كونها أخص من جهتين من تلك الأخبار
لا بد من تقديمها .
الأولى : اختصاصها بالشبهات بعد الفحص اما بنفسها أو للاجماع وحكم العقل
الذين هما بحكم المخصص المتصل المانع عن انعقاد الظهور في العموم ، ودعوى
اختصاص اخبار التوقف والاحتياط أيضا بالشبهات بعد الفحص لوجوب الاحتياط في
غيرها مع قطع النظر عنها ، مندفعة بان وجوبه في الشبهات قبل الفحص لا يمنع عن كونها
جعلا لايجاب الاحتياط في جميع الموارد على ما هو مقتضى اطلاقها .
الثانية : ان من جملة اخبار البراءة ما هو مختص بالشبهات التحريمية ، كحديث ،
كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى ، فتقدم اخبار البراءة على اخبار الاحتياط للأخصية .
واما دعوى حكومة اخبار الاحتياط على اخبار البراءة ، فقد تقدم تقريبها ودفعها
عند الاستدلال بنصوص البراءة .
أضف إلى ذلك كله ان الاستصحاب الذي قربناه يكون حاكما على أدلة الاحتياط
والتوقف .
الاستدلال بحكم العقل لوجوب الاحتياط
الثالث : مما استدل به لوجوب الاحتياط حكم العقل ، وتقريبه بوجوه أحدهما - انه