تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ما افاده الشيخ الأعظم ، وهو ان المراد من قوله ( ع ) فيها ( فيه حلال وحرام ) كونه منقسما إليهما ووجود القسمين فيه بالفعل ، لا مرددا بينهما إذ لا تقسيم مع الترديد أصلا لا ذهنا ولا خارجا ، وذلك لا يتصور الا في الشبهة الموضوعية ، كالمايع المشكوك كونه خمرا أو خلا : إذ لا قسمة فعلية في الشبهة الحكمية ، كما لو شك في حلية شرب التتن فان فيه احتمال الحرمة والحلية لا وجود القسمين فيه . وأورد عليه بوجهين أحدهما : ما افاده المحقق العراقي وهو ان التقسيم الفعلي يتصور في الشبهة الحكمية مثلا اللحم فيه حلال ، وهو لحم الغنم ، وفيه حرام ، وهو لحم الأرنب وفيه مشكوك فيه ، وهو لحم الحمار الوحشي مثلا ، فإذا عم الحديث هذه الشبهة وحكم بالحلية فيها ، تثبت الحلية في ساير الموارد بضميمة عدم القول بالفصل . وفيه : ان الشيخ يدعى ظهور الاخبار في كون وجود القسمين بالفعل ، منشئا للشك في حلية المشكوك فيه ، وهذا يختص بالشبهة الموضوعية ، فإنه إذا شك في كون شئ ماءا أو خمرا ، لا محالة يشك في حليته ، وحرمته ، ومنشأ الشك حرمة الخمر ، وحلية الماء ، إذ لو كانا حلالين ، أو حرامين ، لما كان هناك شك في الحلية والحرمة ، وهذا بخلاف الشبهة الحكمية ، فان منشأ الشك فيها ليس وجود القسمين فعلا ، بل فقدان النص ، أو اجماله ، كان القسمان حلالين ، أم حرامين ، أم مختلفين . ثانيهما : ما افاده المحقق النائيني ، وهو ان لفظ الشئ ، هو الموجود الشخصي الخارجي لا المفهوم الكلى ، وحيث انه لا يعقل انقسامه إلى الحلال ، والحرام ، كان ذلك قرينة على أن المراد من التقسيم قرينة على اختصاصه بالشبهات الموضوعية . وفيه : ان لفظ الشئ من الألفاظ التي تطلق ، على جميع الأمور ، كليا كان ذلك الامر ، أم شخصيا ، بل وان كان ممتنعا كشريك الباري . مع أنه لو سلم إرادة الموجود الخارجي منه نلتزم بالاستخدام في الضمير في قوله : فيه حلال وحرام ، والقرينة على هذا الاستخدام نفس التقسيم ، كما أشار إليه الشيخ ، فالأظهر اختصاصها بالشبهة الموضوعية .
زبدة الأصول — صفحة 231 | السيد محمد صادق الروحاني