فليسوا في سعة ، وأما إذا كانت موصولة فلا يتم فإنه يكون مفاده حينئذ ان الناس في سعة
من الحكم المجهول ويكون حينئذ معارضا لأدلة وجوب الاحتياط على تقدير تماميتها :
والحق ان يقال إن الضمير المستتر في لا يعلمون ، يرجع إلى الحكم ، ويكون مفاد
الحديث ان الناس في سعة ما دام لا يعلمون الحكم الواقعي ، لا في سعة من الحكم الذي
لا يعلمونه ولا يعلمون الوظيفة عند عدم العلم به ، ليكون مفاد الحديث مفاد قبح العقاب
بلا بيان ، من غير فرق بين أن تكون كلمة ما مصدرية زمانية أو موصولة مضافا إليها كلمة
السعة ، ومن غير فرق بين كون وجوب الاحتياط طريقيا أم نفسيا .
أضف إليه ان وجوب الاحتياط على تقدير ثبوته طريقي ، وان الظاهر كون كلمة ما
موصولة : إذ ما المصدرية الزمانية على ما يظهر من موارد استعمالها تدخل على فعل
الماضي ، ولا تدخل على فعل المضارع فتأمل : فإنه على ما صرح به في شرح الصمدية ، انها
تدخل على المضارع المصدر بلم كما في الحديث لكون الفعل حينئذ ماضيا معنى ، وعلى
الجملة فالحديث على جميع التقادير يدل على كون الناس في سعة من ناحية الحكم
الذي لا يعلمونه ، فيكون معارضا لأدلة وجوب الاحتياط على تقدير تماميتها .
الاستدلال برواية الاطلاق
ومن ما استدلوا به على البراءة قوله ( ع ) كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى - روى
الصدوق في الفقيه أنه قال الصادق ( ع ) كل شئ . . . الخ راجع الوسائل باب 19 من القنوت
حديث 3 وباب 12 من أبواب صفات القاضي حديث 60 وهو مضافا إلى كونه معتبرا
من جهة ان الصدوق نسبه إلى المعصوم جزما . قد اعتمد عليه في أماليه حيث جعل إباحة
الأشياء حتى يثبت الحظر من دين الإمامية - وصرح في الفقيه في مبحث جواز القنوت
بالفارسي بأنه معتبر قال لولا العمومات الدالة على جوازه لكنت أفتي بالجواز لهذه الرواية
فهو معتبر سندا . وقريب منه خبران آخران مرويان في المستدرك في ذلك الباب من
القضاء أحدهما ما عن أمالي الطوسي وهو قوله ( ع ) الأشياء مطلقة حتى يرد فيها نهى أو امر