الاستدلال للبراءة بحديث الحجب
ومما استدلوا به للبراءة من السنة حديث الحجب الذي رواه الصدوق في كتاب
التوحيد في باب التعريف والبيان والحجة والهداية والكليني ( قده ) في الكافي في باب
حجج الله على خلقه وهو مذكور في الوسائل باب 12 من أبواب صفات القاضي ، وهو
خبر أبي الحسن زكريا بن يحيى عن أبي عبد الله ( ع ) قال ما حجب الله علمه عن العباد فهو
موضوع عنهم ، وفى الكافي أسقط كلمة علمه .
وتقريب الاستدلال به ان حرمة ما يشك في حرمته كشرب التتن علمها محجوب
عن العباد فتكون موضوعة عنهم ، وأورد على الاستدلال به بايرادات .
1 - ان المراد من كلمة ما ان كان هو الفعل فالحديث مختص بالشبهة الموضوعية ،
وان كان هو الحكم يختص بالشبهة الحكمية أو يعم كلتا الشبهتين على ما تقدم ، وحيث إن
ارادتهما معا مستلزمة لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى ، ولا قرينة على تعيين إحداهما
فيصير الحديث مجملا لا يصح الاستدلال به .
وفيه : ما تقدم في حديث الرفع من أن المراد به الجامع كما هو مقتضى الاطلاق
ولا يرد محذور .
2 - ما افاده الشيخ الحر العاملي في الوسائل وهو ان الحديث مختص بالشبهة
الوجوبية ، مدعيا ان قوله ( ع ) موضوع عنهم قرينة ظاهرة في ذلك - وقيل - ان مراده ، ان
الوضع عن الشئ مقابل لوضعه عليه ، وهو يناسب الوجوب هو الفعل الثابت
على المكلف فيناسب رفعه بخلاف الحرام فان المكلف مزجور عنه لا انه ثابت عليه .
وفيه : ان التكليف اللزومي بما انه ثقيل على المكلف يكون على المكلف ، ولذلك
يتعدى الحرمة بحرف الاستعلاء كالوجوب ويقال يحرم عليه كما تشهد له الاستعمالات
القرآنية حتى في المحرمات التكوينية لاحظ قوله تعالى ان الله حرمهما على الكافرين .
3 - ما في الوسائل أيضا قال إن هذا الحديث لا ينافي وجوب الاحتياط لحصول