خلاف التحقيق .
واما لو اضطر إلى ترك الصلاة فمن حيث الاضطرار وان كان يجرى فيه ذلك لكن
الاضطرار ملازم لكون الصلاة مما لا يطاق ، فيشملها هذه الجملة من الحديث ، وتدل على
سقوط وجوب الصلاة ، ولا يبعد دعوى دلالة بعض الروايات على أن مخالفة التكليف
عن اضطرار لا باس بها ، كما لا مانع من التمسك بحديث لا ضرر على رفع الوجوب كما
هو واضح .
وبذلك يظهر الحال فيما إذا تعلق أحد هذين العنوانين بترك جزء أو شرط من
المأمور به وان تعلق بالمانع فحكمه حكم ما إذا تعلق النسيان به الذي عرفت آنفا .
واما في الوضعيات فلو أكره على معاملة يكون نفوذها مرفوعا بالحديث فلا تكون
صحيحة ، واما لو اضطر إليها كما لو اضطر إلى بيع داره فلا يشمله الحديث لعدم كون رفع
الصحة والنفوذ موافقا للامتنان .
واما لو أكره على ترك معاملة فلا يمكن الحكم بترتب اثر المعاملة وتحققها ، فان
المكره ، عليه غير ما رتب الأثر عليه فلا يشمله الحديث .
واما لو اضطر إليه فحيث ان فعل المعاملة يصير مما لا يطاق فقد يتوهم شمول
الحديث له لكنه غير تام فان في رفعه خلاف الامتنان .
وبما ذكرناه يظهر انه لو أكره على ايجاد معاملة فاقدة للجزء أو الشرط كايجاد
النكاح بالفارسي - على القول باعتبار العربية - لما أمكن الحكم بصحة هذا النكاح لان ما
وقع الا حكم له ، وما له حكم لم يتعلق الاكراه به .
فان قلت إنه يرتفع شرطية العربية لأنها حكم شرعي يمكن القول بارتفاعه .
قلت قد عرفت ان الشرطية منتزعة من حكم آخر وفى رفعها لا بد من رفع منشأ
انتزاعها وهو في المقام حكم الشارع بنفوذ النكاح إذا وجد عربيا ، ومن البديهي انه غير
مرتفع في الفرض ، لعدم تعلق الاكراه به وانما هو متعلق بتركه وتعلقه بترك موضوع
الحكم لا اثر له كما عرفت .
فان قلت إن المترتب على النكاح بالفارسي انما هو البطلان وهو يرتفع بالحديث .
زبدة الأصول — صفحة 222
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٢٢