بالفرق بين كون المنسى من الأركان ومن غيرها بالالتزام بالصحة في خصوص الثاني
أقوى شاهد على أن مستندهم ليس هو حديث الرفع بل هو حديث لا تعاد الصلاة ، إذ لو
كان المدرك هو حديث الرفع لم يكن فرق بين الأركان وغيرها هذا كله في الأحكام التكليفية .
واما الأحكام الوضعية كالعقود والايقاعات ، فلا مجال لجريان حديث رفع
الخطاء والنسيان فيها : وذلك فيما إذا تعلق النسيان بعنوان المعاملة واضح : لما عرفت في
ما تقدم من أن حديث الرفع انما يجرى في الأمور التي لا يعتبر في تحققها عنوان العمد
والقصد وفى العقود والايقاعات يعتبر ذلك - مع - ان ما يمكن رفعه في الوضعيات ليس
الا امضاء الشارع ، والحكم بلزوم الوفاء ، وعليه فما تحقق ، في الخارج اما لا يترتب عليه
ذلك فلا اثر كي يرفعه الحديث ، واما يترتب عليه فالحديث ان رفعه كان خلاف
المقصود ، وان أريد اثبات الامضاء له به ، فيرده انه غير مربوط بلسان الحديث فان لسانه
الرفع لا الوضع .
وبهذا يظهر عدم شمول الحديث لما إذا تعلق النسيان بجزء من المعاملة أو شرط
منها .
الاكراه والاضطرار
المورد الثاني : في الاكراه والاضطرار وما لا يطاق ، وقبل الدخول في البحث لا بد
من بيان حقيقة كل من هذه الثلاثة ، اما الاكراه فهو عبارة عن حمل الغير على ما يكرهه ،
ويعتبر في صدقه أمور - منها - ان يكون بحمل الغير فلو فعل فعلا لترضية خاطر الغير من
غير حمله عليه لا يصدق الاكراه ، كما أنه لو حمله حيوان لا يصدق الاكراه - منها - ان
يكون حمل الغير مقترنا بالوعيد ، ولو بالالتزام فلو حمله الغير مع وعده بالنفع لا يصدق
الاكراه . منها : ان يكون الضرر المتوعد به مما لا يكون مستحقا عليه فلو حمله عليه
ووعده على ما يستحقه من القصاص ، أو طلب الدين لا يكون مكرها عليه . منها : ان يكون
زبدة الأصول — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٢٠