بالجزئية بل تعلق باتيان الجزء ، ولكن معنى رفع الجزء رفع حكمه ، ولا يعتبر في شمول
الحديث تعلق ما فيه من العناوين في الحديث بالحكم ، بل بعضها كالاضطرار والاكراه
لا يعقل تعلقه به كما لا يخفى .
فالمتحصل شمول الحديث للجزء والشرط إذا تعلق النسيان بهما وكان النسيان
مستوجبا للوقت ، ويترتب عليه رفع الامر بالمركب والكل ، ولا يثبت به الامر بالفاقد
للمنسي لعدم كونه في مقام الوضع .
وما افاده المحقق صاحب الدرر ( ره ) من أن الحديث انما يرفع الجزئية والشرطية
والامر بساير الاجزاء يكون باقيا قد عرفت ما فيه .
وحاصله ان الجزئية ، والشرطية انما تنتزعان ، من الامر الضمني المتعلق بالقيد أو
التقيد ، وحيث إن ذلك الامر لا يثبت له استقلالا ، بل بتبع ثبوت الامر بالكل ، فحدوثه
وبقائه تابعان لحدوث ذلك وبقائه فلا محالة يكون المرفوع هو الامر بالمركب ، وتعلق
الامر ببقية الأجزاء والشرائط يحتاج إلى دليل آخر ، والحديث لا يكون متكفلا لبيانه .
نعم ، في خصوص الصلاة دل الدليل على ذلك .
فان قيل إن وجوب القضاء في خارج الوقت من آثار الاخلال بالواجب أو ببعض
ما اعتبر فيه ، فلو أخل بجزء أو شرط نسيانا يكون ذلك الأثر أيضا مرفوعا بالحديث وليس
معنى الصحة الا ذلك .
أجبنا عنه بان وجوب القضاء من آثار فوت الواجب في الوقت ، وهو لا يرتفع
بالحديث ، فالحكم بعدم وجوب القضاء لا يمكن الا بواسطة الحكم بصحة الماتى به
الفاقد للمنسى المتوقف على اثبات الامر به ، وقد عرفت ان الحديث لا يثبت ذلك .
ودعوى ان لازم ما ذكر ، ما جهة انه يجرى في جملة ما لا يعلمون ، جميع ما أفيد
انه لو كانت جزئية شئ مجهولة ، وأجرينا الحديث فيها ، سقوط الامر بالكل ولم يلتزم به
أحد .
مندفعة : بان النسيان أو الخطاء يوجب الرفع واقعا فيجرى فيه ما ذكرناه ، واما في
مورد الجهل فالامر المتعلق بالمجموع باق على حاله وانما يرفع وجوب الاحتياط ،
زبدة الأصول — صفحة 218
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢١٨