تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وأجاب عن الاستدلال بها الشيخ الأعظم بجوابين الذين أوردهما على الاستدلال باية النفر من عدم اطلاقها بالنسبة إلى صورة عدم حصول العلم ، لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ، أو دلالتها على وجوب الاخبار بالحكم الواقعي ، فيجب القبول مع احراز انه اظهار لما انزل ، فمع الشك يكون الشك في الموضوع فلا يجب القبول . وأورد عليه المحقق الخراساني ، بان الملازمة لو سلمت تنافى الوجهين ، وحاصله انه مع حكم العقل بالملازمة لا معنى للايراد بما يرجع إلى مقام الاثبات . ولكن الظاهر أن مراد الشيخ الأعظم : انه ان كان الاظهار ملازما عاديا لعدم حصول العلم كما في كتمان المرأة ما في بطنها ، لان طريق احراز ما في الأرحام منحصر في اخبارهن واخبار المرأة مما لا يفيد العلم غالبا ، كان الاستدلال متينا ، والا كما في المقام الذي يكون الموضوع لحرمة الكتمان عاما استغراقيا بمعنى حرمة الكتمان على كل أحد ، ويكون الغاية القصوى والغرض الأقصى ، هو العمل عن علم فيكون اظهار كل واحد وعدم كتمانه مؤثرا في حصول هذا الغرض ، ويترتب على اظهار كل واحد تلك القابلية والاستعداد فيخرج عن اللغوية ، وان شئت قلت إن ظهور الحق وحصول العلم انما يكون حكمة لحرمة الكتمان والحكمة الداعية للتكليف لا يلزم أن تكون سارية في جميع الموارد . ولكن الذي يرد على الاستدلال ان الآية أجنبية عن المقام لان الكتمان انما هو في مقابل ابقاء الواضح ، والظاهر على حاله لا ما يقابل الايضاح والاظهار ، ويؤيده ان موردها ما كان فيه مقتضى القبول لولا الكتمان لقوله تعالى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ، مع : ان فائدة عدم الكتمان لا تنحصر في القبول تعبدا ، بل يمكن ان يكون هي اظهار الحق وافشائه ، ويشهد له ملاحظة مورد نزول الآية وهي اما نزلت في مقام الرد على اليهود حيث إنهم أخفوا علامات النبي ( ص ) التي رأوها في التوراة ، أو أهل السنة ، والمراد بالبينات حينئذ علامات ولاية الإمام علي ( ع ) فلا تدل الآية على وجوب القول تعبدا .