الموضوع الموجود الخارجي ، فمع فرض العلم بانتفاء الموضوع ، لا يعقل الحكم عليه
بنحو القضية الخارجية .
واما الامكان في الثانية فلان القضية الحقيقية عبارة عن جعل الحكم
على الموضوع المقدر وجوده ، وهذا لا ينافي عدم تحقق الموضوع خارجا إلى الأبد ، فإنه
حكم على تقدير وجود الموضوع . نعم ، يعتبر في صحته ان يترتب على مثل هذا الجعل
اثر ، والا يلزم اللغوية ، ويكفي في الخروج عن ذلك ما إذا فرضنا ان الجعل بنفسه يمنع عن
تحقق الموضوع ، ويتصور ذلك في الأحكام المجعولة قصاصا ، ونحوها : مثلا إذا فرضنا
ان جعل القصاص المترتب على القتل العمدي أوجب عدم تحقق القتل في الخارج ، أو
وجوب الحد للزاني ، أوجب ، عدم تحقق الزنا في الخارج ، وما شاكل ذلك ومن المعلوم انه
مضافا إلى أنه لا مانع من مثل هذا الجعل تقتضيه المصلحة العامة .
نعم ، إذا فرضنا ان امتناع الشرط لم يكن مستندا إلى الجعل بل كان من ناحية
أخرى ، كما إذا امر بشئ على تقدير الصعود إلى السماء يكون ذلك لغوا وصدوره من
الحكيم محال ، وحيث إن محل الكلام هي القضايا الحقيقية ، فصح ان يقال إنه يجوز
امر الآمر بشئ مع علمه بانتفاء شرطه ، والحكم بعدم الجواز نشأ من الخلط بين القضايا
الخارجية والحقيقية .
وبذلك يندفع ايراد المحقق الأصفهاني ( ره ) بان الانشاء بداعي البعث مع العلم
بانتفاء شرطه غير معقول للغوية : لما عرفت من عدم لزوم اللغوية لو كان انتفاء الشرط
مستندا إلى الجعل وهو الذي أوجب عدم تحققه في الخارج .
كما أنه ظهر ما في كلمات المحقق النائيني ( ره ) إذ النزاع في المسألة ليس في دخل
علم الآمر بوجود الموضوع ، أو بعدم وجوده في فعلية الحكم ليتم ما افاده ، بل النزاع في أن
جعل الحكم في القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده مع علم الجاعل بعدم
تحقق الموضوع في الخارج هل يجوز أم لا ؟ وقد عرفت ان هذا النزاع معقول ، نعم ، في
بعض موارده يكون الجعل لغوا ، - وبعبارة أخرى - ان النزاع ليس في فعلية الحكم مع علم
الحاكم بانتفاء موضوعه خارجا بل انما هو في جواز أصل جعل الحكم
زبدة الأصول — صفحة 95
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٩٥