يكون أحد هذين الوجهين ، وأيضا يقول ولعل ذهاب المشهور إلى تعلق الامر بالطبيعة
لذهاب المشهور من الحكماء والمتكلمين إلى أصالة الماهية وتعلق الجعل بها .
ثالثها : ان متعلق الطلب هل هو صرف وجود الطبيعة العاري عن جميع الأمور التي
لا تنفك عن الوجود خارجا كالاعراض الملازمة مع الوجود الجوهري التي يطلق عليها
المشخصات بضرب من المسامحة والعناية ، والا فالتشخص انما يكون بالوجود ، ولذا
قالوا الشئ ما لم يوجد لم يتشخص ، أم يكون المتعلق تلك المشخصات أيضا ، ولا
يكون الامر واقفا على نفس الوجود السعي - وبعبارة أخرى - يكون النزاع في أن الامر
بالشئ ، هل يكون أمرا بما لا ينفك في الوجود عنه ، أم لا ؟ وقد اختار المحققان
الخراساني والنائيني ان محل النزاع ذلك .
وقد أورد على كون المتعلق هو الوجود ، سواء أكان هو وجود الطبيعة أو الفرد ،
بان الوجود الخارجي مسقط للامر وعلة لعدمه ، فلا يعقل ان يكون معروضا له ، فان
المعروض مقتض لعارضه ، لا انه علة لعدمه ، مع أنه يلزم طلب الحاصل ، أضف إليه ان
كثيرا ما يكون الطلب والتكليف موجودا ، ولا يوجد ذلك الشئ في الخارج فكيف
يكون متعلقا به ، وبعبارة أخرى - يلزم بقاء العارض بلا معروض ، بل الامر والتكليف
يكون موجودا قبل وجود متعلقه ، وهو معلول له فكيف يكون معروضه .
وأجاب عنه المحقق الخراساني في الكفاية ، بان معنى تعلقه بالوجود ، ان الطالب
يريد صدور الوجود من العبد وجعله بسيطا الذي هو مفاد كان التامة وإفاضته .
ويرد عليه ان المحقق في محله ، ان الايجاد والوجود متحدان ذاتا ، والتغاير بينهما
اعتباري ، فإذا امتنع تعلقه بالوجود امتنع تعلقه بالايجاد .
وأجاب عنه بعض المحققين بان المراد ان الطلب يتعلق بالطبيعة وقد جعل
وجودها غاية لطلبها .
وأورد عليه في الكفاية بان الطبيعة بما هي هي ليست الا هي لا يعقل ان يتعلق
بها الطلب لتوجد أو تترك ، وانه لابد في تعلق الطلب من لحاظ الوجود ، أو العدم معها .
ولكن يرد على ما في الكفاية ان كون الطبيعة من حيث هي خالية عن جميع
زبدة الأصول — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٩٨