واما المثالان الذان ذكرهما فلا تكون هذه الكبرى منطبقة عليهما لوجهين : الأول :
ما حققناه في كتابنا فقه الصادق في الجزء الرابع ، من أن موارد دوران الامر بين الواجبين
الضمنيين من موارد التعارض ، لا التزاحم ، فان التنافي حينئذ بين الجعلين لا الفعليين فراجع
ما حققناه .
الثاني : انه في المثالين لكل من الواجبين بدل ، اما في الأول فلان الصلاة مع اللباس
النجس أو عاريا بدل عن الصلاة مع الطهارة الخبثية واما في الثاني فلما أورده ( قده ) على
نفسه ، وجوابه عنه غير تام ، إذ التيمم أيضا يكون بدلا عن الوضوء في صورة العجز
عن الطهارة المائية - وبعبارة أخرى - انه ان لوحظ كل من الواجبين في نفسه وبالإضافة إلى
الصلاة التامة الاجزاء والشرائط ، فهو عاجز عنه ، فلا يصح ان يقال إنه متمكن من الصلاة
أربع ركعات في الوقت مع الطهارة الترابية فلا يكون عاجزا ، إذ يصح ان يعكس حينئذ
فيقال انه متمكن من الصلاة في الوقت بادراك ركعة منها فيه مع الطهارة المائية فلا ينتقل
الفرض إلى التيمم .
تقديم المشروط بالقدرة العقلية
المرجح الثاني : ما إذا كانت القدرة في أحد الواجبين شرطا شرعيا ، وفى الاخر
شرطا عقليا . والمراد بكون القدرة شرطا شرعيا هي ما اخذت في لسان الدليل كما في
الحج والوضوء ، فيقدم ما يكون مشروطا بالقدرة عقلا على ما يكون مشروطا بالقدرة
شرعا .
وقد أفاد المحقق النائيني ( ره ) في وجه ذلك ، ان غير المشروط بها يصلح لان
يكون تعجيزا مولويا عن المشروط بها ، ولا عكس ، حيث إن وجوبه لا يكون مشروطا
بشرط سوى القدرة العقلية والمفروض انها حاصلة فالمقتضى لوجوبه موجود
وهو اطلاق الدليل والمانع مفقود ، فلا بد من البناء على وجود المقتضى بالفتح ، ومعه
يخرج ما كان مشروطا بالقدرة شرعا عن تحت سلطانه وقدرته شرعا للزوم صرف قدرته
زبدة الأصول — صفحة 78
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٧٨