الخطاب ، فيكون كما إذا قيد المتعلق في لسان الدليل بالقدرة صريحا .
2 - عدم اخذ القدرة في دليل وجوب الحج ، لان موضوعه وان كان
هو الاستطاعة ، الا انها فسرت الاستطاعة في الاخبار بالزاد والراحلة ، فلا يكون اعتبارها فيه
شرعيا .
وفيه أولا : انه في جملة من الاخبار اخذ عدم مزاحمة تكليف آخر معه من
قيود الاستطاعة ، لاحظ صحيح الحلبي عن الإمام الصادق ( ع ) إذا قدر الرجل على ما يحج
به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرايع الاسلام ( 1 ) . فان
المستفاد منه ان كل عذر رافع للفرض ، وبديهي ان الوفاء بالنذر عذر شرعي فيكون رافعا
له ، وثانيا ، ان النصوص المفسرة للاستطاعة في مقام بيان اعتبار قيود فيها ، ولا نظر لها إلى
عدم اعتبار نفس الاستطاعة بما لها في المفهوم .
3 - ان دليل وجوب الوفاء بالنذر يصلح رافعا لملاك الحج وموضوعه ، ومانعا
عن وجوبه : لان ملاك النذر تام لا مانع منه سوى وجوب الحج فيشمل دليله الفرض وبه
تنتفي الاستطاعة ، وبتبعه يرتفع الوجوب .
وفيه : ان مانعية وجوب الوفاء بالنذر عن وجوب الحج دورية : فان فعلية وجوب
الوفاء ، متوقفة على عدم التكليف بالحج ، والا يلزم منه تحليل الحرام ، فلو كان
عدم التكليف بالحج من ناحية فعلية وجوب الوفاء لزم الدور .
4 - ما استدل به لتقديم النذر في المثال على ما أفتى به المشهور ، وهو ان النذر
حين انعقاده لم يكن مانع عنه فينعقد فيجب الاتيان بالمنذور ، وهو يصلح مانعا عن
تحقق الاستطاعة لان المانع الشرعي كالمانع العقلي فلا يجب الحج .
وفيه : انه بعد اعتبار عدم كون النذر محللا للحرام في وجوب الوفاء لا مجال لما
أفيد فان المعتبر عدم كونه محللا في ظرف العمل لا حين النذر .
فالمتحصل ، مما ذكرناه تمامية ما افاده المحقق النائيني ( ره ) فيقدم دليل وجوب
هامش
1 - وسائل باب 6 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 3 .