الجنس فهو شايع في افراده ، واما الثاني : فلان الشارح للاسم . تارة يكون في مقام شرح
تمام ما يكون مدلولا للفظ فلا مناص له من الاتيان بلفظ يرادف المشروح ، فلو شرح بغير
ذلك أي مع الزيادة أو النقيصة ، يرد عليه الاشكال ، وأخرى يكون في مقام الشرح
الناقص ، وحيث إن مقصود الشارحين للألفاظ الواقعة في عناوين الأبحاث هو الأول ،
لكونهم في مقام ضبط المدلول بنحو لا يفوتهم شئ ، ولذا تريهم يشرحونها بعد الايراد
على غيرهم بعدم الاطراد أو الانعكاس ، فيصح الاشكال عليهم ، واما الثالث : فلان الاطلاق
الشمولي يلائم مع القول بعدم وجود الكلى الطبيعي ، والايراد انما هو عدم شمول
التعريف له ، فالأظهر صحة هذا الايراد .
الثاني : ان الاطلاق والتقييد من صفات المعنى وانما يتصف بهما اللفظ بالتبع
والعرض ، وهذا التعريف ظاهره كونهما من صفات اللفظ .
وعرفه جماعة منهم الشهيد الثاني في تمهيد القواعد ، والمحقق في مقدمة المعتبر
بأنه اللفظ الدال على الماهية من حيث هي هي .
فالصحيح ان يقال إن الظاهر أنه ليس للأصوليين اصطلاح خاص في معنى الاطلاق
والتقييد ، وانهم يطلقونهما بما لهما من المعنى اللغوي ، وهو الارسال ، والاشتراط ، يقال
أطلق الفرس أي ارسل عنانه وأرخى في مقابل تقييده . وعليه ، فالأولى تعريفه أي المطلق
بأنه ما دل على معنى شايع مرسل في غيره ، كما عن بعض المحققين ( ره ) .
ثم إن الاطلاق والتقييد كما يتصف بهما المفاهيم الافرادية ، كذلك يتصف بهما
الجمل التركيبة ، غاية الأمر ، اطلاق المفهوم الافرادي يقتضى التوسعة دائما ، واطلاق
الجمل التركيبية قد يقتضى التوسعة ، وقد يقتضى التضييق ، وقد تكون عند الاطلاق ظاهرة
في معنى ، وبالتقييد ظاهرة في آخر ، مثلا ، اطلاق العقد يقتضى نقد البلد أو التسليم
والتسلم ، وتقييده يقتضى خلاف ذلك ، واطلاق الامر يقتضى النفسية العينية التعيينية ،
والتقييد يقتضى الغيرية ، أو التخييرية ، أو الكفائية ، وحيث انه لا ضابط لاطلاق الجمل
التركيبية ، فلا بد من البحث عن اطلاق كل جملة بخصوصها في المورد المناسب له ،
فالبحث في المقام متمحض في البحث عن اطلاق المفاهيم الافرادية .
زبدة الأصول — صفحة 382
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٨٢