يكون ثبوته للموضوع المذكور في القضية من جهة انطباق ذلك العنوان عليه ، وهذا
خارج عن المفهوم ، إذ ثبوت الحكم المترتب على العنوان الكلى على مصاديقه
ومعنوناته ليس من المفهوم ، بل هو نظير ثبوت وجوب الاكرام لزيد العالم لو قال المولى
اكرام كل عالم .
وأخرى تكون العلة من الحيثيات التعليلية للحكم كما في المثال الأول ، وفى مثل
ذلك يكون ظاهر القضية كون المذكور في التعليل بنفسه علة للحكم مع قطع النظر عن اية
خصوصية فرضت حتى خصوصية القيام بالموضوع المذكور في القضية ، وعليه فاحتمال
ان يكون في خصوص العلة القائمة بالموضوع المذكور في القضية خصوصية داعية إلى
جعل الحرمة ، مندفع بالظهور ، وعلى هذا فيحكم بثبوت الحكم في غير ذلك الموضوع
مما يشترك معه في تلك العلة ، وهذا هو المفهوم الموافق بالتساوي الذي يعبر عنه
بالمفهوم بالتساوي ، ولحن الخطاب ، ومنصوص العلة .
وبما ذكرناه ظهر ما في كلمات المحقق النائيني ( ره ) في المقام حيث عد القسم
الأول من المفهوم الموافق ، وأنكر تسرية الحكم المذكور في القضية من الموضوع
المذكور فيها في القسم الثاني وقد عرفت ما في كلا شقي كلامه ( قده ) .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد يتوهم تقدم المفهوم الموافق على العام إذا كانت
النسبة بينهما عموما مطلقا كما هو الشأن في جميع موارد العام والخاص .
وقد يتوهم تقدمه عليه ، وان كانت النسبة بينهما عموما من وجه ، وذلك من جهة
ان التصرف في المفهوم ورفع اليد عنه مع ابقاء المنطوق على حاله غير ممكن لفرض
كون الأولوية قطعية - وبعبارة أخرى - يلزم التفكيك بين اللازم والملزوم ، وهو محال ،
واما رفع اليد عن المنطوق مع عدم كونه معارضا فمما لا وجه له فيتعين التصرف في العام .
ولكن الظاهر فساد كلا التوهمين : وذلك : لان التعارض بين المفهوم والعام ،
يرجع إلى التعارض بين العام ، والمنطوق لأنه كما يستلزم ثبوت الملزوم لثبوت لازمه
ولأجله يحكم بثبوت المفهوم الموافق كذلك يستلزم نفى اللازم ، نفى الملزوم ، لفرض
التلازم ، فحينئذ دليل بعمومه يدل على عدم ثبوت المفهوم فيدل على عدم ثبوت
زبدة الأصول — صفحة 360
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٠