الأخيرة لم يكن فرق من ناحية استعمال الأداة في معنى واحد - وبعبارة أخرى - ان نسبة
الاخراج واحدة كانت قائمة بالمتحد ، أو المتعدد ، غاية الأمر إذا كانت قائمة بالمتعدد
تنحل تلك النسبة إلى نسب ضمنية متعددة بتعدد أطراف النسبة .
وفيه : مضافا إلى أن قياس تعدد المستثنى منه ، بتعدد المستثنى ، مع الفارق فان
تعدد المستثنى لا يصح الا بالعطف ، وهو في حكم تعدد أداة الاستثناء ، وهذا بخلاف
تعدد المستثنى منه ، ولذلك ترى انه استدل لعدم جواز الرجوع إلى الجميع ، بأنه ان أضمر
مع كل جملة استثناءا لزم مخالفة الأصل ، وان لم يضمر كان العامل فيما بعد الاستثناء أكثر
من واحد ، ولا يجوز تعدد العامل على معمول واحد في اعراب واحد : لنص سيبويه عليه
وقوله حجة : انه إذا كان الدال على الاستثناء حرفا وكان الموضوع له في الحروف خاصا ،
لا محالة يكون ذلك موضوعا للاخراجات الخاصة ، ولازم ذلك تعدد الاخراج بتعدد
أحد الطرفين كما هو الشأن في الأمور النسبية فيكون الاخراج متعددا إذا كان المستثنى ،
أو المستثنى منه متعددا ، الا ان يلاحظ الوحدة في الجمل المتعددة ، أو في المستثنيات
المتعددة ، وعلى ذلك فارجاع الاستثناء إلى الجميع مع عدم لحاظ الوحدة مستلزم
لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد .
ولكن الذي يسهل الخطب فساد المبنى ، وان الموضوع له في الحروف عام ، فلا
كلام في امكان الارجاع إلى الجميع . نعم ، إذا كان المستثنى شخصا واحدا غير قابل
الانطباق على المخرج من كل جملة ، كما إذا قال : ( أكرم العلماء ) و ( أضف العدول الا
زيدا ) ولم يكن زيد مجمع العنوانين لا يمكن الرجوع إلى الجميع ، الا بتأويل زيد إلى
مسماه ، أو باستعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ولكنه غير مربوط بما هو محل
الكلام .
واما المورد الثاني : ففي الكفاية انه لا ظهور له في الرجوع إلى الجميع أو خصوص
الأخيرة ، وان كان الرجوع إليها متيقنا . نعم ، غير الأخيرة من الجمل لا تكون ظاهرة
في العموم ، لاكتنافها بما لا تكون معه ظاهرة فيه ثم قال اللهم الا ان يقال بحجية أصالة
الحقيقة تعبدا لا من باب الظهور ، فيكون المرجع عليه أصالة العموم إذا كان وضعيا ، واما
زبدة الأصول — صفحة 363
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٣