هو ما إذا توافق المفهوم والمنطوق في الايجاب أو السلب ، تارة يكون على نحو الأولوية ،
وأخرى على نحو المساواة - والأول - انما يكون فيما إذا أدرك ان مناط الحكم موجود
في مورد آخر بنحو أشد وأكمل ، كما في الآية الشريفة ( ولا تقل لهما أف ) ( 1 ) حيث إن مناط
حرمة قول - أف - موجود في الضرب والشتم بنحو أشد - وبعبارة أخرى - انما يتحقق
فيما إذا كان الحكم في لسان الدليل مترتبا على فرد وكانت أولوية ثبوت الحكم في مورد
آخر قطعية .
وأما إذا فرضنا ان الدليل المتضمن لحكم فرد انما يكون بحسب القرائن الداخلية
والخارجية ، من باب ذكر الخاص للتنبيه على العام كما احتمل ذلك في الآية الشريفة ، فهو
خارج عن المفهوم ، بل هو من باب انطباق موضوع الحكم نفسه على فرده ومصداقه .
والظاهر أن هذا هو مراد المحقق النائيني ( ره ) بقوله ، وأما إذا كانت الأولوية عرفية
كما في الآية الشريفة ، فالمدلول خارج عن المفهوم وداخل في المداليل اللفظية العرفية .
فلا يرد عليه ما أورده الأستاذ الأعظم : بأنه قد تقدم اعترافه ( قده ) بان المفهوم
داخل في المداليل اللفظية ، فلا وجه لما افاده في المقام من خروج ما إذا كانت الأولوية
عرفية من المفهوم الموافق .
واما الثاني : وهو ما إذا كان المفهوم على نحو المساواة فقد يتحقق فيما أحرز مناط
الحكم من الخارج وكان ذلك المناط موجودا في مورد آخر ، فيحكم بسراية الحكم
إلى ذلك المورد ، وقد يتحقق فيما إذا كانت علة الحكم منصوصة ، وهو انما يكون فيما
إذا كانت العلة المذكورة واسطة في الثبوت كما في قضية لا تشرب الخمر لاسكاره ، وأما إذا
كانت من قبيل العنوان المنطبق عليه كما في قضية لا تشرب الخمر لأنه مسكر ، فهو
خارج عن المفهوم .
توضيح ذلك أن العلة تارة تكون عنوانا منطبقا على الموضوع الخاص المذكور
في القضية ، فحينئذ يكون ظاهر القضية كون الموضوع ذلك العنوان المذكور في التعليل ،
و
هامش
1 - الاسراء 23 .