وفيه : ان الشرط في الآية الكريمة مسوق لبيان تحقق الموضوع ، حيث إن إرادة
التحصن من القيود العقلية لحرمة الاكراه ، إذ لا يعقل الاكراه على البغاء ، في فرض عدم
إرادة التحصن كما هو واضح ، وقد مر عدم المفهوم لمثل هذه القضية .
القول بالتفصيل ومدركه
الثاني : ما اختاره جماعة منهم الشيخ الأعظم ، وهو التفصيل بين كون الحكم في
الجزاء مستفادا من المادة ، كقوله ( ع ) إذا زالت الشمس وجبت الصلاة ، والطهور ، وبين
كونه مستفادا من الهيئة كقولنا : ان جاء زيد فأكرمه ، والالتزام بدلالة القضية الشرطية
في القسم الأول على المفهوم دون الثاني : واستدل له بوجهين .
أحدهما : ان المفهوم كما مر عبارة عن انتفاء سنخ الحكم المعلق على الشرط عند
انتفائه ، واما انتفاء شخص الحكم المذكور في التالي عند عدم الشرط ، فهو عقلي لا ربط له
بدلالة اللفظ ابدا ، لاستحالة بقاء الحكم مع انتفاء موضوعه أو قيد من قيوده ، أو من قيود
الحكم ، ومن هنا لم نقل بدلالة اللقب على المفهوم ، مع أن انتفاء شخص الحكم بانتفاء ما
اخذ في موضوعه واضح ، ولو ثبت حكم شخصي آخر ، مع عدم الشرط ، فإنما هو حكم
آخر غير الحكم الثابت له عند ثبوت الشرط ، غاية الأمر انه من سنخه ، وعلى الجملة ان
المفهوم عبارة عن انتفاء سنخ الحكم المعلق على الشرط ، وعليه فحيث ان الحكم
المستفاد من المادة مفهوم اسمى وكلي فتدل القضية الشرطية المعلقة للحكم على الشرط
عندئذ على المفهوم ، واما ما يكون مستفادا من الهيئة فحيث انه معنى حرفي ويكون
جزئيا فلا تدل على المفهوم ، إذ غايته انتفاء الحكم المعلق على الشرط عند انتفائه وهو
جزئي ، فلا يدل على انتفاء فرد آخر .
والجواب عنه ما تقدم من أن المعنى الحرفي ليس جزئيا بل هو أيضا كالمعنى
الأسمى كلي .
ثانيهما : ان مفاد الهيئة جزئي لأنه معنى آلى وملحوظ آلى ، وهو غير قابل للتقييد