ما استدل به لعدم ثبوت المفهوم للشرط ونقده
ثم إن في المقام قولين آخرين . أحدهما : عدم ثبوت المفهوم للشرط مطلقا واستدل
له بأمور :
الأول : ما عن السيد ( قده ) وحاصله ان غاية ما يكون القضية الشرطية دالة عليه
كون الشرط علة للجزاء ويكون تأثير الشرط كافيا في صوغ القضية الشرطية ، وتعليق
الحكم به بجعل الشرط مقدما والمشروط تاليا بلا عناية ، ولا يستفاد منها الانحصار ، ثم
ذكر في ذيل كلامه جملة من الموارد التي يكون الشرط غير منحصر ، وقال ونيابة بعض
الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى .
وبهذا البيان يظهر ان السيد قد تجاوز عن المحقق الخراساني بمرحلتين ،
فان المحقق الخراساني بعد ما أفاد ان ثبوت المفهوم للقضية الشرطية يتوقف على أمور
أربعة . الدلالة على اللزوم ، والترتب ، وكون الترتب من قبيل ترتب المعلول على العلة ،
والانحصار ، اعترف بالأول خاصة ، وصرح بعدم الدلالة على الأخيرين ، والسيد ( قده )
اعترف بالثلاثة الأول ، وأنكر الاخر خاصة ، فلا وجه لا يراد المحقق الخراساني عليه .
وكأنه ( قده ) لم ينظر إلى ما افاده السيد ، والا لما أجاب بما في الكفاية من أن نيابة
بعض الشروط عن بعض في مقام الثبوت امر ممكن ولكنه غير مربوط بما هو محل الكلام
في مقام الاثبات ، واما في مقام الاثبات فمجرد الاحتمال لا يكفي في دفع الظهور ما لم
يكن بحسب القواعد اللفظية راجحا أو مساويا ، وليس فيما افاده ما يثبت ذلك ، فان السيد
ينكر الظهور مثل المحقق الخراساني ( ره ) .
الثاني : انه لو دل لكان بإحدى الدلالات الثلاث ، والملازمة كبطلان التالي ظاهرة ،
وأجيب عنه ، تارة بمنع بطلان التالي فإنه قد مر دلالة القضية بالدلالة الالتزامية على ثبوت
المفهوم ، وأخرى ، بمنع الملازمة لأنه يمكن اثبات المفهوم بالاطلاق كما مر .
الثالث : قوله تعالى ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان أردن تحصنا ) .