تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وجود الطبيعة لان المأمور به حينئذ مقدور إذ القدرة على فرد قدرة على الطبيعة ولا دخل لعدم القدرة على فرد آخر منها في ذلك ، - وبعبارة أخرى - انه لا يعتبر في صحة تعلق التكليف بالطبيعة إذا كان المطلوب هو صرف الوجود القدرة على جميع افرادها بل لا يوجد طبيعة تكون مقدورة كذلك ، وعليه فعدم القدرة على فرد منها لا يوجب تقييدا في المتعلق . 3 - ان ملاك الامتثال انما هو انطباق المأمور به على الماتى به ، لا كون الفرد بشخصه مأمورا به . 4 - ان الواجب الموسع بما ان له افرادا غير مزاحمة ، وصرف وجود الطبيعة منه مقدور للمكلف وغير مزاحم بالواجب المضيق ، فالامر بالمضيق لا يوجب سقوط الامر بالموسع ، إذ غير المقدور حينئذ هو الفرد وهو غير مأمور به ، والمأمور به هو الطبيعة ، وهو غير مزاحم بالمضيق ، فلا يكون التكليف بالموسع متقيدا بشئ . وعلى هذا ، فعلى القول بعدم كفاية الملاك ، إذا كان الامر بالشئ مقتضيا للنهي عن ضده كان الفرد المزاحم من الواجب الموسع منهيا عنه فيقيد به اطلاق الامر به : لامتناع ان يكون الحرام مصداقا للواجب ونتيجة ذلك التقييد هي وقوعه فاسد العدم الامر حينئذ واما على القول بعدم الاقتضاء ، فالامر بالمضيق لا يوجب تقييدا في الموسع لان غايته عدم القدرة شرعا على الفرد المزاحم وهو كعدم القدرة عقلا ، والفرض ان الفرد غير مأمور به ، فملاك الامتثال ، وهو انطباق المأمور به على الماتى به فيه موجود كساير الافراد ، فإنها ليست مأمورا بها وانما يكتفى بها في مقام الامتثال لانطباق الطبيعة المأمور بها عليها ، وهذا الملاك بعينه موجود في الفرد المزاحم فلا مناص من البناء على القول بالاجزاء والصحة ، - وبعبارة أخرى - ان ما هو غير مقدور شرعا لا يكون مأمورا به ، وما هو مأمور به وهو الطبيعة مقدور ، وعليه فيصح الاتيان بالفرد المزاحم إذ الانطباق قهري والاجزاء عقلي . وأورد على هذا التفصيل المحقق النائيني ( ره ) بما حاصله ان ما افاده يتم على القول بان اعتبار القدرة في المتعلق انما هو بحكم العقل بقبح تكليف العاجز : إذ يمكن ان يقال إن العقل لا يحكم بأزيد من اعتبار القدرة على الواجب في الجملة ولو بالقدرة على فرد منه ،
زبدة الأصول — صفحة 25 | السيد محمد صادق الروحاني