وجود الطبيعة لان المأمور به حينئذ مقدور إذ القدرة على فرد قدرة على الطبيعة ولا دخل
لعدم القدرة على فرد آخر منها في ذلك ، - وبعبارة أخرى - انه لا يعتبر في صحة
تعلق التكليف بالطبيعة إذا كان المطلوب هو صرف الوجود القدرة على جميع افرادها بل لا
يوجد طبيعة تكون مقدورة كذلك ، وعليه فعدم القدرة على فرد منها لا يوجب تقييدا
في المتعلق .
3 - ان ملاك الامتثال انما هو انطباق المأمور به على الماتى به ، لا كون الفرد
بشخصه مأمورا به .
4 - ان الواجب الموسع بما ان له افرادا غير مزاحمة ، وصرف وجود الطبيعة منه
مقدور للمكلف وغير مزاحم بالواجب المضيق ، فالامر بالمضيق لا يوجب سقوط الامر
بالموسع ، إذ غير المقدور حينئذ هو الفرد وهو غير مأمور به ، والمأمور به هو الطبيعة ، وهو
غير مزاحم بالمضيق ، فلا يكون التكليف بالموسع متقيدا بشئ .
وعلى هذا ، فعلى القول بعدم كفاية الملاك ، إذا كان الامر بالشئ مقتضيا للنهي عن
ضده كان الفرد المزاحم من الواجب الموسع منهيا عنه فيقيد به اطلاق الامر به : لامتناع ان
يكون الحرام مصداقا للواجب ونتيجة ذلك التقييد هي وقوعه فاسد العدم الامر حينئذ
واما على القول بعدم الاقتضاء ، فالامر بالمضيق لا يوجب تقييدا في الموسع لان غايته
عدم القدرة شرعا على الفرد المزاحم وهو كعدم القدرة عقلا ، والفرض ان الفرد غير
مأمور به ، فملاك الامتثال ، وهو انطباق المأمور به على الماتى به فيه موجود كساير الافراد ،
فإنها ليست مأمورا بها وانما يكتفى بها في مقام الامتثال لانطباق الطبيعة المأمور بها عليها ،
وهذا الملاك بعينه موجود في الفرد المزاحم فلا مناص من البناء على القول بالاجزاء
والصحة ، - وبعبارة أخرى - ان ما هو غير مقدور شرعا لا يكون مأمورا به ، وما هو مأمور به
وهو الطبيعة مقدور ، وعليه فيصح الاتيان بالفرد المزاحم إذ الانطباق قهري والاجزاء عقلي .
وأورد على هذا التفصيل المحقق النائيني ( ره ) بما حاصله ان ما افاده يتم على القول
بان اعتبار القدرة في المتعلق انما هو بحكم العقل بقبح تكليف العاجز : إذ يمكن ان يقال إن
العقل لا يحكم بأزيد من اعتبار القدرة على الواجب في الجملة ولو بالقدرة على فرد منه ،
زبدة الأصول — صفحة 25
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٥